تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
الأول : هو الفرق بين كون المشتق متعدياً ولازماً ، وان المتعدي موضوع للأعم ، واللازم موضوع لخصوص المتلبس . وأظن أن سبب هذا التفصيل هو ما سيأتي الإشارة اليه في استدلال القول بالوضع للأعم : من صدق المقتول والمضروب على ما انقضى عنه المبدأ ، ولا فرق بين اسم المفعول واسم الفاعل . وهذان المثالان من المتعدي ، فلذا قال هذا القائل : بوضعه فيه للأعم ، وحيث انه يرى أن الذاهب والماشي - مثلاً - اللذين هما من اللازم لا يصدقان على الراجع والواقف الذي كان ذاهباً وماشياً ، لذا قال بهذا التفصيل . والجواب عنه : اما عن المقتول والمضروب فسيأتي بيانه - إن شاء الله - واما ساير المشتقات المتعدية فليس كذلك ، لصحة سلبها عن ما انقضى عنه حال التلبس ، فان الضارب في حال عدم تلبسه بالضرب يصح سلب الضارب عنه ، وان كان سابقاً قد تلبس بالضرب ، فإنه يصح ان يقال : زيد ليس بضارب فعلاً ، وقد كان ضارباً بالأمس . ولو كان موضوعاً للأعم لما صح هذا السلب ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لصحة سلب الضارب عمن يكون فعلاً غير متلبس بالضرب . . . إلى آخره ) ) . نعم ، يصح اطلاق الضارب على من انقضى عنه الضرب بنحوين : تارة بنحو الحقيقة ، ولكنه لابد وأن يكون المراد اطلاقه عليه بلحاظ حال التلبس ، فيراد من اطلاق الضارب عليه انه كان ضارباً ، وقد عرفت ان الاطلاق في حال الانقضاء بلحاظ حال التلبس من الاستعمال الحقيقي ، الا انه لا يفيد الخصم . وأخرى يصح استعمال الضارب فيمن انقضى عنه الضرب لا بلحاظ حال التلبس وهذا الاستعمال من الاستعمال المجازي وهو صحيح وما أكثر المجاز ، فصحة الاستعمال ليست من علائم الحقيقة ، لأن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، فلا ينفع الخصم أيضاً ، فان النافع له هو صحة اطلاقه على المنقضى عنه بنحو الحقيقة ، وقد عرفت انه لا يصح اطلاقه عليه كذلك في حال الانقضاء ، بل يصح سلبه عنه ، وصحة السلب لا يعقل ان تجامع صحة الاطلاق بنحو الحقيقة والى هذا أشار بقوله :