حجة القول بعدم الاشتراط وجوه :
الأول : التبادر ، وقد عرفت أن المتبادر هو خصوص حال التلبس ( 1 ) .
الثاني : عدم صحة السلب في مضروب ومقتول ، عمن انقضى عنه المبدأ .
وفيه : إن عدم صحته في مثلهما ، إنما هو لأجل أنه أريد من المبدأ معنى يكون التلبس به باقيا في الحال ، ولو مجازا .
وقد انقدح من بعض المقدمات أنه لا يتفاوت الحال فيما هو المهم في محل البحث والكلام ومورد النقض والابرام ، اختلاف ما يراد من المبدأ
شرح
( ( واما اطلاقه عليه في الحال فإن كان بلحاظ حال التلبس فلا اشكال . . . إلى آخره ) ) .
والتفصيل الثاني : هو بين كون المحمول عليه المشتق متلبساً فعلاً بضد المبدأ الذي كان متلبساً به ، كالواقف الذي كان متحركاً ، والأسود الذي كان أبيضاً ، فإنه في أمثال ذلك المشتق يختص بخصوص المتلبس ، واما فيما إذا لم يكن متلبساً بضد المبدأ الذي كان متلبساً به ، كالمعطي الذي اعطى في الماضي ولم يكن فعلاً متلبساً بالمنع الذي هو ضد الاعطاء فإنه موضوع للأعم .
والجواب عنه : ما عرفت من صحة السلب فعلاً عمن كان معطياً ولم يكن متلبساً بالعطاء فعلاً ، لصحة قولنا : انه كان معطياً ، واما بالفعل فليس بمعطٍ . نعم في حال تلبسه بضد العطاء : وهو المنع يكون صحة السلب عنه أوضح ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كما لا يتفاوت في صحة السلب عنه بين تلبسه بضد المبدأ ) ) إلى آخر كلامه .
( 1 ) استدل القائل بالأعم بالتبادر ، ولا يخفى ان دعوى التبادر في جميع المشتقات وانها موضوعة للأعم لا يخلو عن عجب ، لضرورة عدم صدق النائم والآكل فعلاً على المستيقظ الذي كان نائماً ، وعلى الصائم الذي كان آكلاً ، وقد عرفت ان مطابق المشتق هو المتلبس بالمبدأ حتى في مثل القاتل والضارب والمعطي .