تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فممنوع ، لمنع الغلبة أولا ، ومنع نهوض حجة على الترجيح بها ثانيا ( 1 ) وأما الأصل العملي فيختلف في الموارد ، فأصالة البراءة في مثل أكرم كل عالم يقتضي عدم وجوب إكرام ما انقضى عنه المبدأ قبل الايجاب ، كما أن قضية الاستصحاب وجوبه لو كان الايجاب قبل الانقضاء .
شرح
( 1 ) يريد بهذا الإشارة إلى أصل أو دليل آخر على كون الموضوع له في المشتق هو الأعم ، لا خصوص المتلبس . وحاصله : انه إذا كان المشتق موضوعا للأعم يكون مشتركا معنويا بين المنقضى والمتلبس فيصح استعماله في كل منهما على نحو الحقيقة والمصداقية للجامع بينهما ، وإذا كان موضوعا لخصوص المتلبس يكون استعماله فيما انقضى عنه مجازاً ، فيدور الامر بين الاشتراك المعنوي ، والحقيقة والمجاز ومتى دار الامر بينهما يترجح الحمل على الاشتراك المعنوي لغلبته على الحقيقة والمجاز . وفيه أولاً : ان الغلبة ممنوعة ، لأن المراد من الغلبة دعوى كثرة وجود الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز ، ولم تتحقق هذه الدعوى . ثم إن الغلبة التي يستدل بها في بعض المقامات هي غلبة الاستعمال ، لا غلبة الوجود ، وهي توجب انصراف اللفظ إلى بعض افراده بعد تعين ما هو الموضوع له . نعم ربما يدعى : انه إذا كان أحد محتملات الموضوع له كثير الوجود يكون خلاف الحكمة وضع اللفظ لما هو قليل الوجود واستعماله في الأكثر بنحو المجاز ، وسيأتي التعرض لهذا عن قريب - إن شاء الله - والجواب عنه . وثانياً : انه لو سلمنا غلبة الاشتراك على الحقيقة والمجاز لكنه لم ينهض دليل على الترجيح بالغلبة وتعيين الموضوع له بها ، لما عرفت من أنه ليس للعقلاء بناء على الاخذ بها لتعيين الموضوع له ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( لمنع الغلبة أولاً ومنع نهوض حجة . . . الخ ) ) .