سادسها : إنه لا أصل في نفس هذه المسألة يعول عليه عند الشك ، وأصالة عدم ملاحظة الخصوصية ، مع معارضتها بأصالة عدم ملاحظة العموم ، لا دليل على اعتبارها في تعيين الموضوع له ( 1 ) ، وأما ترجيح
شرح
المشتق حقيقة في المثالين وهما : زيد كان ضارباً ، وسيكون غدا ضاربا فيتعين ان يكون مرادهم من الحال في العنوان هو حال التلبس ، لا حال النطق ، لأنهم في هذا المقام في مقام تعيين ما هو الموضوع له ، وفي مقام بيان المفهوم ، لا في مقام تعيين المصداق ، وقد قام الدليل على أن مرادهم من الحال هو حال التلبس ، لا حال النطق ، وقد أشار إلى ما ذكرنا اجمالاً بقوله : ( ( هذا الانسباق وان كان مما لا ينكر . . . إلى اخره ) ) .
( 1 ) الأصل المدعى في المقام لتعيين الموضوع له : هو اصالة عدم ملاحظة الخصوصية ، فإنه بعد العلم بكون اللفظ موضوعا اما للمعنى العام ، أو الخاص يرجع إلى الشك في أن الخصوصية هل لحظت في مقام الوضع أم لا ؟
لأن المعنى العام متيقن لحاظه فاما ان يكون قد لحظت معه خصوصية فيكون خاصاً ، أولم تلحظ معه فيكون المعنى الموضوع له عاما ، فإذا جرى الأصل وهو اصالة عدم لحاظ الخصوصية تعين ان المعنى الموضوع له هو العام .
وفيه أولاً : ان هذا الأصل انما يتم في ما إذا كان العام ملحوظا في ضمن الخاص بنحو التضمّن : بان يلحظ بنفسه ثم يلحق بالخصوصية ، والمقام ليس من هذا القبيل ، فان المشتق بناءاً على وضعه للأعم لا يكون هناك عام ملحوظ ثم الحق بالخصوصية ، فان الضارب - مثلاً - بناءاً على وضعه للأعم يكون موضوعاً لما يساوق مفهوم من صدر منه الضرب الشامل للمتلبس ولمن انقضى عنه ، وليس هناك مفهوم عام قد لحقته الخصوصية ، فان المشتق سواء كان موضوعا للأعم أو لخصوص المتلبس معناه مفهوم بسيط في ناحية المفهومية ، وهذا واضح جداً بناءاً على أن المشتق بسيط مفهوماً لا تركيب فيه ولو تحليلاً ، وبناءاً على التركيب أيضا واضح فإنه يكون