تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
في الحال ، وصحة السلب مطلقا عما انقضى عنه ، كالمتلبس به في الاستقبال ، وذلك لوضوح أن مثل : القائم ، والضارب ، والعالم ، وما يرادفها من سائر اللغات ، لا يصدق على من لم يكن متلبسا بالمبادئ ، وإن كان متلبسا بها قبل الجري والانتساب ، ويصح سلبها عنه ( 1 ) ، كيف
شرح
الاختلاف في المبادئ فإنه في بعض المبادئ يكون الوصف المشتق منها للأعم ، وفي بعضها يكون لخصوص المتلبس . - وسادس هذه التفاصيل : كون المشتق محكوماً عليه فإنه يكون للأعم ، ك‍ ( السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) ، وبين كونه محكوماً به فهو لخصوص المتلبس ، وهذا التفصيل يرجع الاختلاف فيه إلى أحوال المشتق من كونه محكوماً عليه أو محكوماً به ، وهو من اختلاف أحوال المشتق لا لاختلاف في نفس مبدئه ، كما فيما تقدم من التفصيلات . وقد عرفت مما تقدم ان السبب في أكثر هذه التفصيلات الراجعة إلى الاختلاف في المبادئ نشأ من الخلط بين كيفيات أخذ المبادئ ، فان بعضها يؤخذ بنحو الحرفة ، وأخرى بنحو الملكة ، وثالثة بنحو الشأنية والاقتضاء ، وسيأتي التعرض لبعض التفصيلات ، والجواب عنها . وعلى كل حال فالأولى جعل المسألة ذات قولين ، كما كانت كذلك عند المتقدمين ذات قولين ، لأن هذه التفصيلات عند المتأخرين وان المشتق هل هو حقيقة في خصوص المتلبس ، أو انه موضوع لما يعم المتلبس والمنقضى عنه . والمختار للماتن ولجملة المحققين المتأخرين : هو الوضع لخصوص المتلبس ، وان حال المنقضى عنه المبدأ كحال من سيتلبس بالمبدأ ، فإن كان الجري فيه بلحاظ حال التلبس فهو حقيقة ، وان كان الجري في الحال فهو مجاز في كليهما ، واستدل عليه بأدلة ثلاثة يأتي ذكرها . ( 1 ) هذا الدليل الأول .