شرح
ان زيداً متلبس بالقيام في حال النطق ، إذ غير حال النطق يحتاج إلى دليل ، وحيث لم يذكر يتعين انه متلبس بالقيام في حال النطق . فحاصل هذا ينحل إلى دليلين :
الأول : ان لفظ الحال المذكور ظاهر في حال النطق .
الثاني : ان انصراف المشتق إلى حال النطق يجعل المشتق ظاهرا في أن مفهومه هو التلبس بالمبدأ في حال النطق ، وقد أشار إلى الأول بقوله : ( ( كما هو الظاهر منه ) ) : أي من لفظ الحال ( ( عند اطلاقه ) ) وأشار إلى الثاني بقوله : ( ( وادعى انه الظاهر في المشتقات . . . إلى آخره ) ) .
والجواب عن خصوص الأول انه لا ننكر ان المنسبق من لفظ الحال هو حال النطق ، الا ان مرادهم منها في العنوان : هو حال التلبس ، لما ذكرنا من اتفاقهم على أن المشتق في المثالين المتقدمين وهما : زيد كان ضارباً أمس ، وسيكون غدا ضاربا حقيقة ولو كان الحال هو حال النطق لكان مجازا كما تقدم بيانه .
والجواب عن الثاني :
أولاً : بان دعوى الانصراف من لفظ المشتق إلى حال النطق ، أو تعيينه بمعونة مقدمات الحكمة هو اعتراف منهم : بان المشتق ليس بموضوع لمفهوم ينحصر مصداقه في المتلبس بالمبدأ في حال النطق ، بل هو موضوع لمعنى يعم حال النطق وغيره ، وان حال النطق قد يكون أحد افراده وهو حال التلبس ، فإنه ربما يتحد حال التلبس وحال النطق فيكون فرداً له ، وربما لا يكون .
وثانياً : ان انصراف المشتق إلى حال النطق ، أو تعيين حال النطق بمعونة مقدمات الحكمة لا ينافي ما ذكرنا ، لأن مرجع الانصراف إلى دعوى : كون المشتق ينصرف منه عند اطلاقه ان مطابقه هو المتلبس بالمبدأ في حال النطق ولا ينافي هذا الانصراف ما ذكرنا : من كون المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبس ، لأنه لا يدل الانصراف المذكور على أكثر من كون حال التلبس متحدا مع حال النطق ، وحيث قام الدليل على أن مرادهم من الحال في العنوان هو حال التلبس لتصريحهم بان