لا يقال : يمكن أن يكون المراد بالحال في العنوان زمانه ، كما هو الظاهر منه عند إطلاقه ، وادعي أنه الظاهر في المشتقات ، إما لدعوى الانسباق من الاطلاق ، أو بمعونة قرينة الحكمة .
لأنا نقول : هذا الانسباق ، وإن كان مما لا ينكر ، إلا أنهم في هذا العنوان بصدد تعيين ما وضع له المشتق ، لا تعيين ما يراد بالقرينة منه ( 1 ) .
شرح
انهم اشترطوا في العمل دلالة الحال أو الاستقبال ، ومن المعلوم ان الدلالة على الاستقبال تستفاد من القرينة ، لأنهم اتفقوا على كون اسم الفاعل وساير المشتقات مجازاً في المستقبل . ولا إشكال ان المورد المجازي تتكفل الدلالة عليه القرينة ، والى هذا الجواب
أشار بقوله : ( ( ضرورة ان المراد الدلالة على أحدهما . . . إلى آخره ) ) .
وفيه أولا : ان الاستقبال ليس مجازا دائما ، بل فيما كان الجري بلحاظ حال الاستقبال فإنه حقيقة .
وثانياً : ان معنى دلالة القرينة : هو اعداد اللفظ للدلالة ، فان أسداً بواسطة يرمي يكون بنفسه دالاً على الرجل الشجاع ، وليس معنى دلالة القرينة هو كون اللفظ المستعمل مجازاً أجنبياً عن الدلالة .
( 1 ) المراد من لا يقال : الإشارة إلى ما يمكن ان يكون مستنداً إلى من يدعى ان المراد من الحال في العنوان هو حال النطق .
وحاصله : انه لا اشكال في أن لفظ الحال إذا اطلق فالمنسبق منه عند اطلاقه هو حال النطق ، فلفظ الحال له ظهور في حال النطق ، وأيضاً ان نفس المشتق إذا اطلق أيضاً المنصرف منه هو تلبس الذات بالمبدأ في حال النطق وإذا ، لم يكن للمشتق انصراف بنفسه إلى حال النطق فلا أقل من أن قرينة الحكمة تعين حال النطق فإذا كان المتكلم في مقام البيان لظرف التلبس وقال : زيد قائم - مثلاً - فقرينة الحكمة تدل على