بكونه بمعنى الحال ، أو الاستقبال ، ضرورة أن المراد الدلالة على أحدهما بقرينة ، كيف لا وقد اتفقوا على كونه مجازا في الاستقبال ( 1 ) .
شرح
منه زمان النطق ، لكان لازم ذلك دلالة المشتق على الزمان وهو خلاف ما اتفقوا عليه : من عدم دلالة الأسماء على الزمان .
لا يقال : انه إذا أريد من الحال زمان التلبس أيضا يكون منافيا لما اتفقوا عليه من عدم دلالة الأسماء على الزمان .
فإنه يقال : المراد من حال التلبس ليس زمان التلبس ، بل هو ما ذكرناه من كون مطابق المشتق هو كون المبدأ له فعلية القيام بالذات : أي ان المطابق لهذا الوصف والمصداق الحقيقي له : هو كون مبدأ الوصف فعلاً قائما بالذات ، لا انه قام بها وانقضى عنه القيام فعلاً : اي ان مطابق القائم مثلاً هو كون الشيء له فعلية الانتصاب حين وجود الانتصاب فيه ، وليس مطابقه الشيء ولو كان قد انقضى عنه وجود الانتصاب الحال فيه .
( 1 ) حاصله : انه لا يقال : انه ينافي ما ادعيت من اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الأسماء على الزمان ، هو انهم يشترطون في عمل بعض الأسماء كاسم الفاعل عمل الفعل : بان يكون اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال ، ولذا قال ابن مالك في بداية الألفية :
كفعله اسم فاعل في العمل ان كان عن مضيه بمعزل ( 1 )
وظاهر كلامهم هذا : هو دلالة بعض الأسماء على الزمان وهذا مراده من قوله : ( ( ولا ينافيه - إلى قوله - ضرورة ) ) .
فإنه يقال : ان مرادهم من دلالة الاسم ، كاسم الفاعل على الزمان ليس دلالته عليه بنفسه ، بل بدلالة دال اخر على الزمان لا نفس الاسم . والذي يدل على ذلك