شرح
فان الكتابة - مثلاً - التي هي المبدأ تارة تؤخذ ويراد منها خصوص حركة الأصابع الخاصة ، وأخرى تؤخذ ويراد منها حرفة الكتابة .
فان اخذت بالمعنى الأول فالمدعي الوضع لخصوص المتلبس يدعي : عدم صدق الكاتب على الشخص في غير وقت تحرك أصابعه بالحركة الخاصة ، والمدعي الوضع للأعم يقول : بصدق الكاتب على الشخص في وقت سكون أصابعه وعدم تحركها بالحركة الخاصة . وان اخذت بالمعنى الثاني فمحل النزاع : فيمن ترك حرفة الكتابة فمدعي الوضع للأعم يقول : بالصدق ، والقائل بخصوص المتلبس يقول : بعدم الصدق .
وبعبارة أخرى : ان النزاع بينهم انما هو في هيئة المشتقات ، لا في مبادئ المشتقات فان أنحاء التلبس تختلف حسب اختلاف مبادئ المشتقات ، فان مبادئ المشتقات مختلفة فإنها :
تارة : تؤخذ بنحو الفعلية ، كالمالك والضارب وأمثالهما .
وأخرى : تؤخذ بنحو الشأنية ، كقولك : هذا السم قاتل ، وهذا الدواء نافع فإن المبدأ قد أخذ في أمثال هذه المشتقات بنحو الشأنية ، لا بنحو الفعلية .
وثالثة : تؤخذ بنحو الحرفة والصنعة كالصّايغ ، والبنّاء ، والكاتب بالمعنى الثاني كقولهم : هذا كاتب السلطان .
ورابعة : تؤخذ بنحو الملكة ، كالمجتهد فان المبدأ قد أخذ فيه بنحو الملكة فالمجتهد يصدق على من له ملكة الاستنباط وان لم يكن مستنبطاً بالفعل .
واما الصيغ التي ادعى الاتفاق على وضعها للأعم ، فأما في صيغ المبالغة فقد أخذ المبدأ فيها بنحو الاقتضاء ، لا الفعلية كالعّلامة والفهّامة والمقدام .
وأما أسماء الأزمنة والأمكنة ، كالمشرق والمغرب فقد اخذ المبدأ فيها بنحو قابلية الزمان الخاص للشروق ، والمحل الخاص له ، وأما مثل عاشوراء فإما موضوع لليوم العاشر من المحرم ، أو يطلق عليه باعتبار مشابهته لليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام ،