ما عن الايضاح في باب الرضاع ، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان ، أرضعتا زوجته الصغيرة ، ما هذا لفظه ( 1 ) : تحرم المرضعة
شرح
الأوصاف المشتقة من المصدر التي هي في قبال الجوامد ، كالحرّ والرق والزوج فإنها في الاصطلاح ليست من الأوصاف المشتقة .
وبعبارة أخرى : الوصف المشتق في الاصطلاح ما كان له وضعان : وضع للمادة ، ووضع للهيئة ، بخلاف هذه الجوامد فان لها وضعاً واحداً : وهو المجموع من المادة بما لها من الهيئة قد وضعت للذات التي اعتبرت لها الزوجية أو الرقية .
( 1 ) لتحقق ملاك النزاع في المشتقات في هذا القسم من الجوامد ، ولترتب الثمرة عليه .
أما تحقق ملاك النزاع في هذا القسم من الجوامد ، دون بقية الجوامد كالماء - مثلاً - فلأن ملاك النزاع في المشتق : هو أن تكون ذات تتلبس بالمبدأ في زمان ثم ينعدم المبدأ وتبقى الذات . ففي حال بقاء الذات وانعدام المبدأ وقع الخلاف في أن المشتق في هذه الحال هل يصدق عليها حقيقة كما يدعيه القائل : بأن المشتق موضوع للأعم من المتلبس والمنقضى عنه المبدأ ، أو أن صدقه عليها مجاز كما يدعي ذلك القائل بوضع المشتق لخصوص المتلبس ؟ . وهذا الملاك في الرق : أي الذات التي تلبست بالرقيّة في زمان ثم صارت حرة موجودة ، فهل يصدق عليها الرق أم لا ؟ أو الذات التي تلبست بالزوجية - مثلاً - ثم انتفت الزوجية عنها . فهل يصدق عليها انها زوج أم لا ؟
نعم ، هذا الملاك غير موجود في القسم الآخر من الجوامد ، كالماء والتراب ، فان الذات - أي المادة - بانعدام المائية لا تكون فيها باقية بما أنها شيء من الأشياء موجود بخصوصه وحقيقته لأن شيئية الشيء بصورته ، لا بمادته فإذا انتفت الصورة المائية فقد انتفى الشيء الذي كان ، وتحقق شيء آخر إما حقيقة كالكلب المستحيل ملحاً ، أو عرفا كالبخار - مثلا - وليست المادة بنفسها شيئاً له وجود منحاز عن وجود الصورة . وسيأتي التعرض لهذا القسم من الجوامد ولقسم من المشتق أيضاً قريباً إن شاء الله .