تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
والمتحصل من مجموع كلامه أمران ادعى دلالتهما على الاختصاص . الأول : ان العلماء في مقام التمثيل ، أو في مقام دعوى كون المشتق موضوعاً لخصوص المتلبس ، أو لما يعم المنقضى عنه لم يذكروا إلا اسم الفاعل وما بمعناه : وهي الصفة المشبهة ، والملحق بهما . ويرد عليه : ان التمثيل غير صالح لاثبات الاختصاص بعد ان كان العنوان شاملاً لغير ما مثلوا به ، وتصريح بعضهم بالشمول ، والى هذا أشار في المتن بقوله : ( ( مع عدم صلاحية ما يوجب اختصاص النزاع بالبعض ) ) : أي باسم الفاعل وما بمعناه ( ( إلاّ التمثيل به : وهو غير صالح ) ) أي التمثيل لا يثبت الاختصاص . الثاني : اتفاق الكل على أن اسم الزمان ، واسم المكان ، واسم الآلة حقيقة في الأعم ، كالمقتل فإنه يصدق على كل يوم عاشر من المحرم - مثلاً - انه يوم مقتل الحسين عليه السلام ، والمشرق والمغرب يصدق على محل الشروق والغروب في كل حال ، وان لم يكن في وقت الشروق والغروب ، وكذلك اسم الآلة فإنه يصدق على الآله المعدّة لذلك ، كالمزمار - مثلاً - فإنه يصدق على الآلة المعدّة للزمر وان لم يزمر بها بالفعل ، وكذلك صيغة المبالغة كالمقدام فإنه يصدق على الشجاع المتهوّر وان لم يكن له إقدام بالفعل . واما اسم المفعول فادعي : انه ليس له ضابطة كلية فإن منه ما يطلق على خصوص المتلبس كالمملوك ، ومنه ما يطلق على الأعم كالمصنوع والمكتوب ، فإنهما يطلقان على الشيء ولم يكن الكتابة بالفعل ، ولا الصياغة كذلك . وإذا كانت هذه الصيغ مما اتفق الكل على وضعها للأعم فلا معنى لدخولها في محل النزاع ، لأن ما به الخلاف لا يعقل ان يكون المتفق عليه . والجواب عنه : ان السبب في الاتفاق على صدق هذه الصيغ على غير المتلبس بالفعل ليس لأجل ان الهيئة فيها عندهم موضوعة للأعم ، بل لأجل أن المبدأ قد أخذ فيها على نحو تكون الذات متلبسة به في كل وقت .