أحدها : إن المراد بالمشتق هاهنا ليس مطلق المشتقات ، بل خصوص ما يجري منها على الذوات ، مما يكون مفهومه منتزعا عن الذات ، بملاحظة اتصافها بالمبدأ ، واتحادها معه بنحو من الاتحاد ، كان بنحو الحلول أو الانتزاع أو الصدور والايجاد ، كأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات ، بل وصيغ المبالغة ، وأسماء الأزمنة والأمكنة والآلات ، كما هو ظاهر العنوانات ، وصريح بعض المحققين ( 1 ) ، مع عدم
شرح
واتفقوا - أيضاً - على أن حملها واطلاقها على من سيتلبس بها ولم يكن متلبساً بها بالفعل مجاز .
واختلفوا في حملها واستعمالها على من انقضى عنه التلبس بالفعل وكان متلبساً بها سابقاً هل هو حقيقة أو مجاز ؟
والسبب في هذا هو الخلاف في وضع هذه المشتقات ، فهل هي موضوعة لخصوص المتلبس ، أو أنها موضوعة لمفهوم عام يشمل المتلبس بالمبدأ والمنقضى عنه المبدأ ، فالضارب - مثلاً - إن كان موضوعاً لخصوص المتلبس بالمبدأ كان حمله واطلاقه على ما انقضى عنه الضرب مجازاً . وان كان موضوعاً لمن صدر عنه الضرب أعم من أن يكون متلبساً به فعلاً أو كان منقضياً عنه كان اطلاقه على المنقضي عنه حقيقة . فالخلاف بينهم في نفس الموضوع له .
( 1 ) لا يخفى ان لفظ المشتق يشمل الافعال ، بل والمصادر بناءاً على أن المصدر من المشتقات ، ولا اشكال في خروجهما عن النزاع في المقام ، لأن الكلام في المشتقات المحمولة على الذات ، والجارية عليها بحمل المواطاة ، لا في مطلق المشتق غير المحمول على الذات بحمل المواطاة ، فإن الفعل وان اسند إلى الذات إلا أنه ليس بمحمول عليها - كما سيأتي بيانه في الأمر الثالث .
فالمشتق الذي مورد النزاع : هو ما يجري على الذات ، لاتصاف الذات بمبدأ ذلك المشتق ، اما لحلول ذلك المبدأ فيه كالبياض فإنه حال في الجسم وهذا يوجب حمل