تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
إذا عرفت هذا كله ، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب اليه في العبادات نفسياً في التسمية بأساميها ، وكذا فيما له دخل في تشخصها مطلقاً . وأما ماله الدخل شرطاً في أصل ماهيتها فيمكن الذهاب أيضا إلى عدم دخله في التسمية بها ، مع الذهاب إلى دخل ماله الدخل جزء فيها فيكون الاخلال بالجزء مخلاً بها ، دون الاخلال بالشرط ، لكنك عرفت : ان الصحيح اعتبارهما فيها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا التنبيه لبيان ما اخذ في هذه المركبات العبادية ، وانه على انحاء أربعة : الأول : ان يكون المأخوذ قد اخذ بنحو يكون داخلاً فيما يتألف منه المركب جزءً فيه ومقوماً له ، وهو تارة يكون أمراً وجودياً - مثلاً - ككون القراءة من القرآن وانها لابد وأن تكون حمداً وسورة أخرى من القرآن ، وأخرى يكون الداخل أمراً عدمياً . وربما يستشكل في كون الجزء والداخل في القوام أمراً عدمياً ، لاستحالة كون العدم مؤثراً ، ومعنى كونه جزءاً : هو كونه جزء المؤثر . والجواب عنه : ان معنى كون العدم داخلاً في القوام : هو كون الشيء الخاص - واقعاً في محل مخصوص غير متقدم على شيء ، وغير متأخر عن شيء - جزءً من المأمور به ، ككون القراءة - مثلاً - غير متقدمة على تكبيرة الاحرام ، وغير متأخرة عن الركوع جزءاً ، وكذا الركوع غير متقدم على القراءة ولا متأخر عن السجود ، فيرجع إلى كون الشيء الخاص المحفوف بعدمين هو الجزء ، وهذا معنى كون العدم داخلاً في قوام المركب وجزءاً منه . الثاني : ان يكون المأخوذ في المركب خارجاً عن قوامه واجزائه ، لكنه داخل في حصول الأثر منه ، وكان بحيث لا تحصل الخصوصية المترقبة من هذا المركب إلا به ، وهذا يرجع إلى كونه شرطاً لتأثير ما له الأثر لا انه جزء من المؤثر ، فان شأن الشرط ان يكون دخيلاً في حصول الأثر من مؤثره ، لا انه بعض المؤثر ، فان النار هي المؤثر في
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 140 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء