شرح
الاحراق ، إلا أن مقاربتها للجسم شرط في تحقق اثرها : وهو احراقها للجسم ، لا ان المقاربة هي المحرقة للجسم ، بل المحرق له هو النار .
والشرط تارة يكون أمراً وجودياً ، كالطهارة في كونها شرطاً في افعال الصلاة ، وأخرى أمراً عدمياً كالحدث فان عدمه شرط في حصول الأثر من افعال الصلاة ، والى الأول أشار المصنف بقوله : ( ( تارة بأن يكون داخلاً فيما يأتلف منه إلى آخره ) ) ، والى الثاني أشار بقوله : ( ( وأخرى : بان يكون خارجاً عنه ، لكنه كان مما لا تحصل الخصوصية المأخوذة فيه ) ) أي المترقبة منه ( ( بدونه . . . إلى آخره ) ) .
الثالث : ان لا يكون داخلاً في حقيقته وقوامه ، ولا شرطاً في تأثيره ، بل يكون خارجاً عما هو جزؤه وشرطه ، ولكنه كان مما تتشخص به الطبيعة ، بناءاً على المشهور من كون تشخص الطبيعة بملازماتها لا بوجودها ، فتكون من اجزاء الفرد لا الطبيعة ويصدق على المتشخص بذلك : عنوان ما تعلق به الامر ، لوضوح صدق الطبيعة على فردها ، وهذه المشخصات الخارجة عن قوام الطبيعة وشرطها ربما يحصل بسببها مزية زائدة موجبة لتحقق الفرد الأكمل من افراد الطبيعة ، كالكون في المسجد ، فان الكون في المسجد ليس من اجزاء الطبيعة المأمور بها ، ولا من شروطها ، الا انه موجب لتحقق الفرد الأكمل من افراد الصلاة ، وربما يحصل بسببه نقص في الطبيعة ، كالكون في الحمام .
وهذا الذي يدخل في الفرد وتشخصه تارة يدخل في الفرد بنحو الشطرية ، وأخرى بنحو الشرطية ، ويمكن ان يمثل للأول : أي لما يدخل في الفرد بنحو الشطرية بحضور القلب فإنه له التأثير في الفرد الكامل من الصلاة ، وللثاني : وهو ما كان له دخالة في الكمال بنحو الشرطية كالكون في المسجد ، وربما لا يكون للداخل في الفرد خصوصية أصلاً لا في كمال الصلاة ، ولا في نقصانها ، كالكون في الدار ، فان الصلاة في الدار لا توجب نقصاناً في طبيعة الصلاة ولا كمالاً فيها .