شرح
ولا يخفى ان الاخلال بما هو داخل في الطبيعة جزءاً أو شرطاً موجب للاخلال بنفس الطبيعة وفسادها ، بخلاف ما كان داخلاً في الفرد وفي تشخص الطبيعة ، فان الاخلال به ليس اخلالاً بحقيقة الطبيعة ، لأن المفروض عدم دخله فيها وانما الاخلال به إخلال بتلك الخصوصية ، لا اخلالاً بنفس حقيقة الطبيعة المأمور بها .
وقد ذكر المصنف هذا الثالث بما فيه من التفاصيل بقوله : ( ( وثالثة : بان يكون مما يتشخص به المأمور به ، بحيث يصدق على المتشخص به عنوانه ) ) - أي عنوان المأمور به - إلى قوله : ( ( كالصلاة في الحمام ) ) .
الرابع : ما يكون خارجاً عن طبيعة المأمور به جزءاً وشرطاً ، وخارجاً أيضاً عن فرد المأمور به وما يتشخص به ، بل يكون شيئاً قد تعلق الامر به في حال الصلاة ، فيكون مستحباً ظرفه الصلاة ليس بداخل في حقيقتها ، ولا في فردها ، بل هو مطلوب بنفسه له امر نفسي تعلق به ، إلا أنه لا يطلب إلا أثناء الصلاة ، فالصلاة ظرف ومقدمة للامر به في أثنائها .
ومن الواضح : ان الاخلال بهذا الرابع لا يكون اخلالاً بماهية الصلاة وحقيقتها ، ولا بفردها وخصوصية فردها ، فان القنوت - مثلاً - الاخلال به ليس اخلالاً لا بالطبيعة ، ولا بفرد الصلاة ، وقد ذكر هذا الرابع بقوله : ( ( ثم إنه ربما يكون الشيء مما يندب اليه فيه بلا دخل له أصلاً . . إلى قوله : إذا عرفت هذا ) ) .
وبعد ان تبينت الأقسام الأربعة وآثارها : وهي ان الاخلال بالأول والثاني : أي بجزء الطبيعة المأمور بها وشرطها اخلال بنفس الطبيعة وموجب لفسادها ، وان الاخلال بالثالث : وهو جزء الفرد وشرطه اخلال بالفرد دون الطبيعة المأمور بها ، وان الاخلال بالرابع لا اخلال بالطبيعة ولا بفردها .
يتبين واضحاً : ان ما كان مستحباً ظرفه الصلاة : أي الرابع لا يكون داخلاً في مسمى العبادات ، لخروجه عن حقيقتها وفردها ، وكذلك ما كان خارجاً عن حقيقتها وداخلاً في حقيقة فردها أيضاً يكون خارجاً عن مسمى العبادات لفرض خروجه عن طبيعتها وحقيقتها وان كان داخلاً في فردها وكان مما تتشخص الطبيعة به ، لكنه هو خارج عن مسماها مطلقاً ، لأنها موضوعة لنفس الطبيعة سواءاً كان داخلاً في فرد الطبيعة بنحو الشرطية ، أم الشطرية . هذا مراده من الاطلاق في قوله : ( ( في تشخصها مطلقاً ) ) .