واما على الأعم ، فتصوير الجامع في غاية الاشكال . وما قيل في تصويره أو يقال وجوه .
أحدها - ان يكون عبارة عن جملة من أجزاء العبادة ، كالأركان في الصلاة - مثلاً - وكان الزائد عليها معتبراً في المأمور به ، لا في المسمى . وفيه ما لا يخفى .
شرح
انه لا يرد عليه الايرادان المختصان بعنوان المطلوب ، واما عدم ورود الايراد الأخير عليه ، فلأن هذا الجامع ليس أمراً منحازاً بالوجود عن وجود هذه المركبات حتى تكون هذه المركبات بالنسبة من الشك في المحصل ، بل هو متحد في الوجود معها ، وهو مفهوم واحد منتزع عن نفس هذه المركبات ، متحد معها تحصلاً ووجوداً ، وانما لا تجري البراءة فيما كان العنوان البسيط مسبباً عنها ، وله وجود غير وجودها خارجاً ، كالطهارة المسببة عن الغسلات ، فإنه يظهر من بعض الأخبار انه نور يترتب على هذه الأفعال ويتسبب عنها . هذا حاصل ما ذكره جواباً عن ايراد عدم التمسك بالبراءة .
ويمكن ان يرد عليه :
أولاً : انه بعد الاعتراف ببساطة الجامع لا يعقل ان يكون وجوده في الخارج عين وجود هذه المركبات ، وإلاّ لزم تركب البسيط ، أو بساطة المركب ، وهو خلف . واما ما ذكره مثالاً : من اتحاد الانسان بذي الرأسين ، والرأس الواحد ، فقد نشأ من توهم كون الحيوان الناطق الذي هو الانسان المركب بالتركيب الاتحادي هو هذه الأعضاء والنفس الناطقة ، وليس كذلك ، بل الانسان هو النفس الناطقة المتحدة مع الحيوان ، وهو الروح أو الحياة البخارية ، لا نفس هذه الأعضاء .
وثانياً : ان التمسك بالبراءة لا يعقل أن يتم إلاّ حيث يرجع إلى مقطوع ومشكوك ، وبعد كون متعلق الطلب أمراً بسيطاً ، لا نفس هذه الأجزاء ، بل هو مفهوم منتزع عنها ، وان اتحد معها فلا يكون له مقطوع ومشكوك حتى تجري البراءة .