وعشيرته الأقربين فقال : " هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي
فاسمعوا له وأطيعوا " وهو يومئذ صبي لم يبلغ الحلم وكرر قوله له في عدة
مرات : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " إلى
غير ذلك من روايات وآيات كريمة دلت على ثبوت الولاية العامة له
كآية المائدة : 55 " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وقد نزلت فيه عندما تصدق بالخاتم
وهو راكع ، ولا يساعد وضع هذه الرسالة على استقصاء كلما ورد في
إمامته من الآيات والروايات ، ولا بيان وجه دلالتها .
ثم إنه - عليه السلام - نص على إمامة الحسن والحسين ، والحسين نص
على إمامة ولده علي زين العابدين ، وهكذا إماما بعد إمام ينص المتقدم
منهم على المتأخر إلى آخرهم ، وهو أخيرهم على ما سيأتي ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام في أمور :
الأول : أنه قد مضى البحث عن كون أمير تعيين النبي بيد الله أو بيد النبي
الآخر الذي عينه الله فإنه لا يقول إلا عن الله ، وحيث إن الإمامة كالنبوة
عندنا إلا في تلقي الوحي فالأمر فيه واضح ، فلا مجال لانتخاب الناس
وتعيينهم ، كما لا يخفى ، ولذلك قال في العقائد الحقة : فمن قال بلزوم بعث النبي
- صلى الله عليه وآله - من جانب الله تبارك وتعالى ، لابد له من القول بلزوم
نصب الإمام من جانب الله تبارك وتعالى ، وليس هذا من قبيل نصب
السلطان أو نصب السلطان ولي العهد ، لأن نصب الناس أو نصب السلطان
راجع إلى نصب من يلي أمر الناس من جهة معاشهم ، وما يكون مربوطا
بدنياهم ولا ربط له بأمور الآخرة ، فنصب الإمام من جانب الناس ، كنصب