تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
كمال الاهتمام ولم يهمله ، بل من أول الأمر وشروعه في دعوة الناس إلى التوحيد توجه إليه وأحكم أمر الإمامة بعده ، فنسبة الإهمال إليه - صلى الله عليه وآله - إفك وافتراء ، وعليه فلا مجال بعد نصب النبي عليا من جانب الله تعالى للخلافة لهذه الأبحاث ، من أن نصب الإمام واجب على الناس ؟ أم لا يكون واجبا ؟ فإذا كان واجبا ، فهل هو واجب على جميع الأمة ؟ أو على بعضها ؟ وعلى الأخير هل المراد من البعض أصحاب الحل والعقد ؟ أو المراد غيرهم ، فإن تلك الأبحاث من متفرعات الإمارة والخلافة الظاهرية دون الخلافة الإلهية المنصوصة ، فإن النصب فيه نصب إلهي كنصب النبي ، والمفروض هو وقوعه ، فتلك الأبحاث اجتهاد في قبال النص ، ثم من المعلوم أن النصب الإلهي خال عن الانحراف وأبعد عن الاختلاف فيه ، ولعله لذلك قال الشيخ أبو علي سينا : والاستخلاف بالنص أصواب ، فإن ذلك لا يؤدي إلى التشعب والتشاغب والاختلاف ( 1 ) . ثم إن المصنف لم يشر إلى البحث السندي عن هذه الروايات ، لأنها من المتواترات ، وقد تصدي لإثباته جمع من أعاظم الأصحاب كالعلامة مير سيد حامد حسين موسوي النيشابوري الهندي - قدس سره - في عبقات الأنوار ، وكالعلامة الشيخ عبد الحسين الأميني - قدس سره - في الغدير ، قال العلامة الأميني حول حديث الغدير : ولا أحسب أن أهل السنة يتأخرون بكثير من الإمامة في إثبات هذا الحديث ، والبخوع لصحته ، والركون إليه ، والتصحيح له ، والإذعان بتواتره ، اللهم إلا شذاذ تنكبت عن الطريقة ، وحدت بهم العصبية العمياء إلى رمي القول على عواهنه ، وهؤلاء لا يمثلون من جامعة العلماء إلا أنفسهم ، فإن المثبتين المحققين للشأن المتولعين في الفن لا تخالجهم أية شبهة
هامش
( 1 ) الهيات الشفاء : ص 564 .