شرح
ممكنا - أن اعتقاد الألوهية في الأئمة أو الأنبياء - عليهم الصلوات والسلام - باطل
جدا ، ولذا أنكر الأئمة - عليهم السلام - على الغالين أشد الإنكار . قال الصادق
- عليه السلام - : " احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم ، فإن الغلاة شر خلق
الله يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله ، والله إن الغلاة لشر من
اليهود والنصاري والمجوس ، والذين أشركوا " الحديث ( 1 ) وقال مولانا أمير المؤمنين
- عليه السلام - : " اللهم إني برئ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من
النصارى ، اللهم اخذلهم أبدا ، ولا تنصر منهم أحدا " ( 2 ) ، وقال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : " لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تعالى اتخذني عبدا قبل
أن يتخذني نبيا " ( 3 ) ، وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : إياكم والغلو فينا
قولوا : إنا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم " ( 4 ) ، قال سدير : قلت لأبي
عبد الله - عليه السلام - إن قوما يزعمون أنكم آلهة يتلون بذلك علينا قرآنا ، وهو
الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، فقال : " يا سدير سمعي وبصري وبشري
ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء براء ، وبرئ الله منهم ، ما هؤلاء على ديني ولا
على دين آبائي ، والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة إلا وهو ساخط
عليهم " ( 5 ) .
وهكذا بعد ما عرفت من أن كل شئ يحتاج إلى الله في أصل وجوده
وحياته وقدرته وعلمه وغير ذلك لا يصح اعتقاد الاستقلال بالنسبة إليه في أمر
من الأمور ، ويكون غلوا كما ورد في التوقيع عن صاحب الزمان - صلوات الله
عليه - ردا على الغلاة : " يا محمد بن علي ، تعالى الله عز وجل عما يصفون ،
سبحانه وبحمده ، ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته " ( 6 ) . قال العلامة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 265 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 266 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 265 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 270 .
( 5 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 269 .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 266 .