تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
الناس من يكون طبيبا لهم يعالجهم من دون أن يكون عالما بعلم الطب ( 1 ) . وأشار إليه المحقق الطوسي - قدس سره - حيث قال : " والعصمة تقتضي النص وسيرته عليه السلام " ، وقال العلامة الحلي - قدس سره - في شرحه : " أقول : ذهبت الإمامية خاصة إلى أن الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه . وقالت العباسية : إن الطريق إلى تعيين الإمام ، النص أو الميراث . وقالت الزيدية : تعيين الإمام بالنص أو الدعوة إلى نفسه . وقال باقي المسلمين : الطريق إنما هو النص أو اختيار أهل الحل والعقد . والدليل على ما ذهبنا إليه وجهان ، الأول : أنا قد بينا أنه يجب أن يكون الإمام معصوما ، والعصمة أمر خفي لا يعلمها إلا الله تعالى ، فيجب أن يكون نصبه من قبله تعلى ، لأنه العالم بالشرط دون غيره . الثاني : أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان أشفق على الناس من الوالد على ولده حتى أنه - عليه السلام - أرشدهم إلى أشياء لا نسبة لها إلى الخليفة بعده ، كما أرشدهم في قضاء الحاجة إلى أمور كثيرة مندوبة وغيرها من الوقائع ، وكان - عليه السلام - إذا سافر عن المدينة يوما أو يومين استخلف فيها من يقوم بأمر المسلمين ، ومن هذه حاله كيف ينسب إليه إهمال أمته ، وعدم إرشادهم في أجل الأشياء وأسناها وأعظمها قدرا ، وأكثرها فائدة وأشدهم حاجة إليها وهو المتولي لأمورهم بعده ، فوجب من سيرته - عليه السلام - نصب إمام بعده والنص عليه وتعريفهم إياه وهذا برهان لمي ( 2 ) . هذا كله ما يقضيه الدليل العقلي والاعتبار ، وتؤيده الأخبار والروايات منها : ما عن الرضا - عليه السلام - في ضمن حديث " أن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ،
هامش
( 1 ) كتاب العقائد الحقة : ص 18 . ( 2 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 366 الطبع الحديث .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 100 | السيد محسن الخرازي