تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
المحبة العلوية والحسينية جذبت كثيرا من الآحاد والنفوس نحو العبادة والتعبد والجهد والجهاد والتضحية والفداء ، فالدعوة إلى المحبة والوداد دعوة في الحقيقة إلى العمل والاتباع . قال في كتاب الإمامة والولاية : إن هذا الأجر المطلوب في هذه الآية الكريمة ، هو في الواقع من أروع ما يعود على الأمة بالخير ، ويرتبط بمسيرتها ومستقبلها وقيادتها ، حيث يشدها الشد العاطفي الواعي إلى القيادة مقربا بذلك الشد العقائدي بها ، وإذا اقترنت العقيدة بالعاطفة المبنية على أساسها أمكن ضمان قيام القائد بمهماته التاريخية الكبرى الملقاة على عاتقه في مجال تربية الإنسانية ككل ، وهدايتها إلى شواطئ الكمال ، فهذا الأجر المسؤول هو في الواقع تعليم اجتماعي رائح لصالح الأمة نفسها وليس أجرا شخصيا للرسول - صلى الله عليه وآله - بعد أن كان أشد الناس إخلاصا للحقيقة ، وبعد أن كان القرآن يعلن : " وما تسألهم عليه من أجر " ( 1 ) " وما أسألكم عليه من أجر " ( 2 ) وقد أوضح القرآن هذه الحقيقة في قوله تعالى على لسان نبيه : " وما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله " ( 3 ) وكذا يشير إليه قوله تعالى : " قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا " ( 4 ) ( 5 ) ولذا أنكر الأئمة - عليهم السلام - من ترك الطاعة مغرورا بمحبة أهل البيت ، كما نقل جابر عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : قال لي : " يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت ، فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه ، وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة ، وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين ، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة
هامش
( 1 ) يوسف : 104 . ( 2 ) الشعراء : 145 . ( 3 ) سبأ : 47 . ( 4 ) الفرقان : 57 . ( 5 ) الإمامة والولاية : ص 164 .