شرح
عباس وهو إمام المفسرين : " العلم ستة أسداس ، لعلي منها خمسة أسداس ،
للناس سدس ، ولقد شاركنا فيه حتى هو أعلم به منا " ( 1 ) .
ويشهد لذلك أيضا ما ورد في أن علم رسول الله - صلى الله عليه وآله - كله
عند أمير المؤمنين وأولاده المعصومين - عليهم السلام - وما ورد في أن عليا يقول :
" والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل
بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم " وغير ذلك من
الروايات المتواترات .
الخامس : أنهم أمان لأهل الأرض ، ولا إشكال ولا ريب في أن الاهتداء
لا يتحقق إلا بهم ، بعد ما عرفت من أنهم خلفاء الله ورسوله ، وعيبة علمه ،
وخزان علمه ، وتراجمة وحيه ، وأن الإعراض عنهم لا يوجب إلا الهلاكة
والسقوط ، والتحير والضلالة ، فبهذا الاعتبار ، هم أمان لأهل الأرض ، ولعله
ظاهر قوله - صلى الله عليه وآله - " مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى
ومن تخلف عنها غرق وهوى " وإليه أشار المصنف بقوله : ولذا كانوا أمانا لأهل
الأرض إلخ .
كما أنهم باعتبار آخر أيضا أمان لأهل الأرض وهو أن الأرض والسماء
وبركاتهما تدوم ما دام النبي أو الولي موجودا في الأرض وإلا فلا بقاء لهما ولا
لبركاتهما ، وهذا مستفاد أيضا من الروايات .
منها : ما رواه في غاية المرام عن مسند أحمد بن حنبل . . . عن رسول الله
- صلى الله عليه وآله - أنه قال : " النجوم أمان لأهل السماء ، إذا ذهبت النجوم
ذهبوا ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل
الأرض " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) غاية المرام : الفصل المذكور ص 514 ، الباب الخامس والعشرون ح 33 .
( 2 ) غاية المرام : المقصد الأول ص 274 ، الباب السادس والستون ح 1 .