شرح
وآخرهم القائم صلوات الله عليهم ( 1 ) .
وتشهد لذلك أيضا الروايات الدالة على أن الأئمة - عليهم السلام - أركان
الإيمان ، ولا يقبل الله جل جلاله الأعمال من العباد إلا بولايتهم ، والروايات
الدالة على أن عليا باب مدينة العلم ، وباب مدينة الحكمة ، وباب مدينة الجنة ،
والروايات الدالة على أن عليا قسيم الجنة والنار ، وولي الحوض وساقيه ، ونحوها
من طوائف الأخبار التي كانت مروية في جوامعنا وجوامع إخواننا العامة
بأسناد متواترة فراجع .
الرابع : أنهم عيبة علمه ، وتراجمة وحية وأركان توحيده ، وخزان معرفته ،
وقد عرفت فيما مر أن الأئمة - عليهم السلام - ورثة علوم الأنبياء ، من طريق
النبي ، فالتوراة عندهم ، والإنجيل عندهم ، وصحف إبراهيم عندهم ، وتفسير
الكتاب عندهم ، ولا يشد عن علومهم شئ من العلوم الإلهية التي علمها الله
تعالى ، وعليه فهم عيبة علمه ، وتراجمة وحية وخزان معرفته ، وحيث أن المعرفة
الكاملة الممكنة في حد البشر بالنسبة إليه تعالى عندهم ، فبهم يعرف توحيده
تعالى ، وهم كانوا أركان توحيده .
وقد دلت الروايات المتكثرة على ذلك منها ، ما رواه في الكافي عن
الصادق - عليه السلام - أنه يقول : " نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله وعيبة
وحي الله " ( 2 ) .
ومنها : ما رواه في الكافي أيضا عن سدير عن أبي جعفر - عليه السلام - قال :
قلت له : " جعلت فداك ما أنتم ؟ قال : نحن خزان علم الله ، ونحن تراجمة وحي
الله ، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء ومن فوق الأرض " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) غاية المرام : المقصد الأول ، الباب الثامن والثلاثون ص 244 ح 2 .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 192 .
( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 192 .