شرح
في أرضه ، وجعلنا مع القرآن ، وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا ( 1 ) ،
وبقية الكلام في محله ( 2 ) .
الثالث : أنهم أبواب الله والسبيل إليه والإدلاء عليه ، لأنهم قائمون مقام
النبي - صلى الله عليه وآله - فكما أن التعبد والسلوك بدون معرفة النبي ضلالة
وتحير ، كذلك الجهد والسعي في العبادة بدون معرفة الإمام الذي يقوم مقامه في
جميع شؤونه عدا تلقي الوحي . والروايات في هذا المعنى كثيرة جدا .
منها : ما رواه في الكافي بسند صحيح عن أبي جعفر - عليه السلام - يقول :
" كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ، ولا إمام من الله ، فسعيه غير
مقبول ، وهو ضال متحير والله شانئ لأعماله " ( 3 ) .
ومنها : ما رواه فيه أيضا عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في ضمن حديث
" إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه
وسبيله ، والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا ، أو فضل علينا غيرنا ،
فإنهم عن الصراط لناكبون " الحديث ( 4 ) .
وتشهد لهذا المعنى الروايات الكثيرة التي عبرت عن علي وأولاده
المعصومين - عليهم السلام - بالصراط المستقيم ، أبو العروة الوثقى منها : ما رواه في
غاية المرام عن الكليني عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي
- عليه السلام - قال : قلت : " أفمن يمشي مكبا على وجه أهدي أمن يمشي سويا
على صراط مستقيم " قال : إن الله ضرب مثلا من حاد عن ولاية علي كمن
يمشي مكبا على وجهه لا يهتدي لأمره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم ،
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 191 .
( 2 ) راجع الإمامة والولاية : ص 184 .
( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 183 .
( 4 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 184 .