تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
الأمر إلا على من ثبت له حق الأمر والحكم شرعا ، كما لا يطلق صاحب الدار إلا على من ملكها شرعا ، دون من تسلط عليها غصبا ( 1 ) ، وعليه فلا مانع من شمول الآية للفقهاء عرضا ، ولكنه تنافيه الأخبار كقول أمير المؤمنين - عليه السلام - : وإنما أمر بطاعة اولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته ، إذ التعليل يخصص ذلك بالمعصومين فتدبر جيدا . الثاني : أن الأئمة - عليهم السلام - هم الشهداء على الناس ، وذلك واضح بعد ما عرفت من محدودة علمهم ، لأن العلم بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة يستلزم العلم بأعمال الناس ، هذا مضافا إلى شهادة الروايات على عرض الأعمال على رسول الله - صلى الله عليه وآله - والأئمة المعصومين - عليهم السلام - في ذيل قوله تعالى : " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " ( 2 ) وعليه فيمكن لهم إقامة الشهادة على الناس يوم القيامة وهذا أمر دل عليه الكتاب حيث قال عز وجل : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " ( 3 ) لأن الخطاب إلى الأمة باعتبار بعضهم ممن يكون صالحا لوصف الوسطية المطلقة لا جميعهم ، لوضوح عدم كونهم في الاعتدال فضلا عن الاعتدال المطلق الواقعي ، فالمراد منها هو الخواص وهم الأئمة - عليهم السلام - الذين كانوا معصومين عن الإفراط والتفريط وخطاب الأمة باعتبار بعضها أمر شايع ، كقوله تعالى مخاطبا لبني إسرائيل : " وجعلكم ملوكا " ( 4 ) مع أن الملك في كل عصر لا يكون إلا واحدا ، ولذلك قال الإمام البلاغي - قدس سره - : فهذه الصفات إنما تكون باعتبار البعض ، والموجه إليه الخطاب هو ذلك البعض ، وقد روي في أصول الكافي
هامش
( 1 ) ولاية الفقيه : ج 1 ص 66 . ( 2 ) التوبة : 105 . ( 3 ) البقرة : 143 . ( 4 ) المائدة : 20 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 61 | السيد محسن الخرازي