شرح
والأضعف مما ذكر ما حكي عن صاحب المنار من أن المراد من اولي الأمر
إجماع أهل الحل والعقد من المؤمنين ، إذا أجمعوا على أمر من مصالح الأمة ، لما
عرفت من أن حمله على إجماع الأمة خلاف الظاهر وخلاف النصوص فضلا عن
حمله على جماعة من الأمة كأهل الحل والعقد هذا ( 1 ) .
وأما شموله بالنسبة إلى الفقهاء ففيه تفصيل ، فإن أريد به شموله أصالة
فقد مر وجه اختصاصه بالمعصومين ، فلا يشمل غيرهم .
وإن أريد به شموله لهم تبعا للأئمة المعصومين - عليهم السلام - لأنهم يكونون
في طول الأئمة بعد كون مشروعية ولايتهم بنياتهم عنهم ، فلا يبعد صحته إذ
ولايتهم من شؤون ولاية الأئمة . ولعل إليه يشير ما روي عن الصادق
- عليه السلام - من أن المراد من اولي الأمر بالأصالة علي بن أبي طالب وغيره
بالتبع ( 2 ) ، وعليه فإطاعة الفقهاء واجبة ، لأنها ترجع إلى إطاعة اولي الأمر
باعتبار كونهم منصوبين عنهم .
اللهم إلا أن يقال من المحتمل أن يكون الحصر في الأخبار المشار إليها
حصرا إضافيا بالنسبة إلى حكام الجور المتصدين للحكومة في أعصار الأئمة
- عليهم السلام - فأرادوا - عليهم السلام - بيان أن الحق لهم ، وأن هؤلاء المتصدين
ليسوا أهلا لهذا الأمر ، وإلا فولاية الأمر إذا كانت عن حق ، بأن كانت بجعل
الأئمة - عليهم السلام - إياها لشخص أو عنوان ، فهو من قبيل تعليق الحكم على
الوصف المشعر بالعلية ، ودوران الحكم مداره ، فعلة وجوب الإطاعة له هي
كونه صاحب الأمر ، وأن له حق الأمر شرعا ، ولا محالة لا يشمل صورة أمره
بمعصية الله إذ ليس له حق الأمر بالمعصية .
وبالجملة فإطاعته واجبة في حدود ولايته المشروعة ، ولا يطلق صاحب
هامش
( 1 ) راجع الإمامة والولاية : ص 44 - 50 .
( 2 ) إحقاق الحق : ج 3 ص 424 .