تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
والأضعف مما ذكر ما حكي عن صاحب المنار من أن المراد من اولي الأمر إجماع أهل الحل والعقد من المؤمنين ، إذا أجمعوا على أمر من مصالح الأمة ، لما عرفت من أن حمله على إجماع الأمة خلاف الظاهر وخلاف النصوص فضلا عن حمله على جماعة من الأمة كأهل الحل والعقد هذا ( 1 ) . وأما شموله بالنسبة إلى الفقهاء ففيه تفصيل ، فإن أريد به شموله أصالة فقد مر وجه اختصاصه بالمعصومين ، فلا يشمل غيرهم . وإن أريد به شموله لهم تبعا للأئمة المعصومين - عليهم السلام - لأنهم يكونون في طول الأئمة بعد كون مشروعية ولايتهم بنياتهم عنهم ، فلا يبعد صحته إذ ولايتهم من شؤون ولاية الأئمة . ولعل إليه يشير ما روي عن الصادق - عليه السلام - من أن المراد من اولي الأمر بالأصالة علي بن أبي طالب وغيره بالتبع ( 2 ) ، وعليه فإطاعة الفقهاء واجبة ، لأنها ترجع إلى إطاعة اولي الأمر باعتبار كونهم منصوبين عنهم . اللهم إلا أن يقال من المحتمل أن يكون الحصر في الأخبار المشار إليها حصرا إضافيا بالنسبة إلى حكام الجور المتصدين للحكومة في أعصار الأئمة - عليهم السلام - فأرادوا - عليهم السلام - بيان أن الحق لهم ، وأن هؤلاء المتصدين ليسوا أهلا لهذا الأمر ، وإلا فولاية الأمر إذا كانت عن حق ، بأن كانت بجعل الأئمة - عليهم السلام - إياها لشخص أو عنوان ، فهو من قبيل تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية ، ودوران الحكم مداره ، فعلة وجوب الإطاعة له هي كونه صاحب الأمر ، وأن له حق الأمر شرعا ، ولا محالة لا يشمل صورة أمره بمعصية الله إذ ليس له حق الأمر بالمعصية . وبالجملة فإطاعته واجبة في حدود ولايته المشروعة ، ولا يطلق صاحب
هامش
( 1 ) راجع الإمامة والولاية : ص 44 - 50 . ( 2 ) إحقاق الحق : ج 3 ص 424 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 60 | السيد محسن الخرازي