شرح
أم الأعم منهم ومن معاوية ويزيد والوليد وأشباههم ، لدلالة الآية على عصمة
أولي الأمر ، وهؤلاء ليسوا كذلك ، فيتعين أن يراد بأولى الأمر علي وأبناؤه
الأطهار ، لانتفاء العصمة عن غيرهم بالضرورة والاجماع ( 1 ) .
وقال المحقق اللاهيجي : إن المراد من اولي الأمر لا يكون إلا المعصومين ،
لأن تفويض أمور المسلمين إلى غيرهم ترك لطف وهو قبيح ( 2 ) .
ومن ذلك يظهر وجه اختصاص اولي الأمر بالأئمة الذي أشار إليه المصنف
بقوله : " ونعتقد أن الأئمة هم أولو الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم " .
ثم لا يخفى عليك أن الفخر الرازي بعد اعترافه بدلالة الآية على عصمة
الرسول وأولي الأمر حمل أولي الأمر على الإجماع ، وقال : حمله عليه أولى ، لأنه
أدخل الرسول وأولي الأمر في لفظ واحد وهو قوله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم " ، فكان حمل اولي الأمر الذي هو مقرون على المعصوم
أولى من حمله على العاجز والفاسق الخ .
وفيه أن ذلك الحمل ردئ ، لأنه خلاف الظاهر من الكلمة ، إذ لا مناسبة
بين اولي الأمر والإجماع ، هذا مضافا إلى أن الإجماع على فرض وجوده ، وتحقق
شرائطه حجة بما أنه كاشف عن الحكم الشرعي ، وليس لنفس المجمعين حق
الأمر والولاية ، هذا بخلاف اولي الأمر والرسول ، فإن لهم حق الأمر والحكم
بين الناس ، وهذه الإطاعة غير طاعة الله ، ولذا كرر الإطاعة فيهم ولم يكتف
بذكرها في الله تعالى ، وقال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "
هذا مع تفسير الآية في النصوص بالآحاد من الأمة ، وهم الأئمة - عليهم السلام -
كما عرف الإشارة إلى بعض هذه النصوص ، فتفسيرها بالإجماع خلاف
النصوص المستفيضة الصحيحة أيضا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 192 .
( 2 ) سرمايه ايمان : ص 124 .