تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
أم الأعم منهم ومن معاوية ويزيد والوليد وأشباههم ، لدلالة الآية على عصمة أولي الأمر ، وهؤلاء ليسوا كذلك ، فيتعين أن يراد بأولى الأمر علي وأبناؤه الأطهار ، لانتفاء العصمة عن غيرهم بالضرورة والاجماع ( 1 ) . وقال المحقق اللاهيجي : إن المراد من اولي الأمر لا يكون إلا المعصومين ، لأن تفويض أمور المسلمين إلى غيرهم ترك لطف وهو قبيح ( 2 ) . ومن ذلك يظهر وجه اختصاص اولي الأمر بالأئمة الذي أشار إليه المصنف بقوله : " ونعتقد أن الأئمة هم أولو الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم " . ثم لا يخفى عليك أن الفخر الرازي بعد اعترافه بدلالة الآية على عصمة الرسول وأولي الأمر حمل أولي الأمر على الإجماع ، وقال : حمله عليه أولى ، لأنه أدخل الرسول وأولي الأمر في لفظ واحد وهو قوله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ، فكان حمل اولي الأمر الذي هو مقرون على المعصوم أولى من حمله على العاجز والفاسق الخ . وفيه أن ذلك الحمل ردئ ، لأنه خلاف الظاهر من الكلمة ، إذ لا مناسبة بين اولي الأمر والإجماع ، هذا مضافا إلى أن الإجماع على فرض وجوده ، وتحقق شرائطه حجة بما أنه كاشف عن الحكم الشرعي ، وليس لنفس المجمعين حق الأمر والولاية ، هذا بخلاف اولي الأمر والرسول ، فإن لهم حق الأمر والحكم بين الناس ، وهذه الإطاعة غير طاعة الله ، ولذا كرر الإطاعة فيهم ولم يكتف بذكرها في الله تعالى ، وقال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " هذا مع تفسير الآية في النصوص بالآحاد من الأمة ، وهم الأئمة - عليهم السلام - كما عرف الإشارة إلى بعض هذه النصوص ، فتفسيرها بالإجماع خلاف النصوص المستفيضة الصحيحة أيضا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 192 . ( 2 ) سرمايه ايمان : ص 124 .