شرح
مفروضة ، وذلك واضح بعد ما مر من كونهم قائمين مقام النبي - صلى الله عليه
وآله - في جميع شؤونه ، ومنها الولاية والحكومة على المسلمين ، ويشهد له مضافا إلى
الروايات المتواترة قوله تبارك وتعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم " ( 1 ) ولا تشمل الآية المباركة غيرهم من الولاة
والخلفاء ، لاختصاص الإطاعة المطلقة بالله تعالى والمعصومين من الرسول والأئمة
المكرمين ، وإلا لزم الأمر بالطاعة عن الفاسقين وهو قبيح ، فالآية حيث تدل
على الطاعة المطلقة لله وللرسول وأولي الأمر بسياق واحد ، تدل على أن المراد من
الموضوع وهو أولو الأمر هم المعصومين ، كما فسرت الآية بهم في الروايات
الكثيرة .
منها : ما ورد من أن جابر بن عبد الله الأنصاري سأل رسول الله - صلى الله
عليه وآله - : هم خلفائي يا جابر ، وأئمة المسلمين من بعدي ، أولهم علي بن
أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي المعروف
في التوراة بالباقر ، ستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام ، ثم الصادق
جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم
علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم سميي وكنيي ، حجة الله في أرضه ، وبقيته
في عباده ابن الحسن بن علي ، ذاك الذي يفتح الله - تعالى ذكره - على يديه
مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت
فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان ، قال جابر : فقلت له : يا
رسول الله ، فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ فقال - صلى الله عليه وآله - :
اي والذي بعثني بالنبوة أنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته ،
هامش
( 1 ) النساء : 59 .