تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بوجود أحكام مفروضة عليه يجب أن يقطع بفراغ ذمته منها ، فإن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني . والدليل القطعي دال على وجوب الرجوع إلى آل البيت ، وأنهم المرجع الأصلي بعد النبي لأحكام الله المنزلة ، وعلى الأقل قوله - عليه أفضل التحيات - : " أني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ألا وأنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض " . وهذا الحديث انتقت الرواية عليه من طرق أهل السنة والشيعة ، فدفق النظر في هذا الحديث الجليل تجد ما يقنعك ويدهشك في مبناه ومعناه ، فما أبعد المرمى في قوله : ( إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ) والذي تركه فينا هما الثقلان معا إذ جعلهما كأمر واحد ، ولم يكتف بالتمسك بواحد منهما فقط ، فبهما معا لن تضل بعده أبدا . وما أوضح المعنى في قوله : " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " فلا يجد الهداية أبدا من فرق بينهما ولم يتمسك بهما معا فلذلك كانوا " سفينة النجاة " و " أمانا لأهل الأرض " ومن تخلف عنهم غرق في لجج الضلال ، ولم يأمن من الهلاك . وتفسير ذلك بحبهم فقط من دون الأخذ بأقوالهم واتباع طريقهم ، هروب من الحق لا يلجأ إليه إلا التعصب والغفلة عن المنهج الصحيح في تفسير الكلام العربي المبين ( 1 )
شرح
( 1 ) ولا بأس بذكر أمور : الأول : أن الأئمة - عليهم السلام - هو أولو الأمر الذين يكون طاعتهم مطلقا
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 56 | السيد محسن الخرازي