تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
عز وجل : " وجعلها كلمة باقية في عقبه " ( 1 ) قال : هي : الإمامة جعلها الله عز وجل في عقب الحسين - عليه السلام - باقية إلى يوم القيامة " ( 2 ) . ذهب بعض المفسرين إلى أن الضمير في قوله : " وجعلها كلمة باقية " راجع إلى معنى كلمة التوحيد المستفاد من قوله تعالى : " وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين " ولكن قال في تفسير الميزان : ان التأمل في الروايات يعطي أن بناءها على إرجاع الضمير في قوله : " جعلها " إلى الهداية المفهومة من قوله : " سيهدين " ، وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : " إني جاعلك للناس إماما " أن الامام وظيفته هداية الناس في ملكوت أعمالهم ، بمعنى سوقهم إلى الله سبحانه بإرشادهم وايرادهم درجات القرب من الله سبحانه وانزال كل ذي عمل منزله الذي يستدعيه عمله ، وحقيقة الهداية من الله سبحانه ، وتنسب إليه بالتبع أو بالعرض ، وفعلية الهداية النازلة من الله إلى الناس تشمله أولا ، ثم تفيض منه إلى غيره ، فله أتم الهداية ولغيره ما هي دونها ، وما ذكره إبراهيم - عليه السلام - في قوله : " فإنه سيهدين " هداية مطلقة تقبل الانطباق على أتم مراتب الهداية التي هي حظ الامام منها ، فهي الإمامة وجعلها كلمة باقية في عقبه جعل الإمامة كذلك ( 3 ) ، إلى غير ذلك من الآيات الكريمات . وأما الروايات فمتواترة ، وهي على طوائف ، فمنها : ما يدل على أن الأئمة إثنا عشر إلى يوم القيامة ، كما عن صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وآله - عن جابر قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول : لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، وعن
هامش
( 1 ) الزخرف : 28 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 4 ص 597 نقلا عن معاني الأخبار . ( 3 ) تفسير الميزان : ج 18 ص 111 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 33 | السيد محسن الخرازي