شرح
عز وجل : " وجعلها كلمة باقية في عقبه " ( 1 ) قال : هي : الإمامة جعلها الله
عز وجل في عقب الحسين - عليه السلام - باقية إلى يوم القيامة " ( 2 ) . ذهب بعض
المفسرين إلى أن الضمير في قوله : " وجعلها كلمة باقية " راجع إلى معنى كلمة
التوحيد المستفاد من قوله تعالى : " وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما
تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين " ولكن قال في تفسير الميزان : ان التأمل
في الروايات يعطي أن بناءها على إرجاع الضمير في قوله : " جعلها " إلى الهداية
المفهومة من قوله : " سيهدين " ، وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : " إني جاعلك
للناس إماما " أن الامام وظيفته هداية الناس في ملكوت أعمالهم ، بمعنى
سوقهم إلى الله سبحانه بإرشادهم وايرادهم درجات القرب من الله سبحانه
وانزال كل ذي عمل منزله الذي يستدعيه عمله ، وحقيقة الهداية من الله
سبحانه ، وتنسب إليه بالتبع أو بالعرض ، وفعلية الهداية النازلة من الله إلى
الناس تشمله أولا ، ثم تفيض منه إلى غيره ، فله أتم الهداية ولغيره ما هي دونها ،
وما ذكره إبراهيم - عليه السلام - في قوله : " فإنه سيهدين " هداية مطلقة تقبل
الانطباق على أتم مراتب الهداية التي هي حظ الامام منها ، فهي الإمامة
وجعلها كلمة باقية في عقبه جعل الإمامة كذلك ( 3 ) ، إلى غير ذلك من الآيات
الكريمات .
وأما الروايات فمتواترة ، وهي على طوائف ، فمنها : ما يدل على أن الأئمة
إثنا عشر إلى يوم القيامة ، كما عن صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وآله -
عن جابر قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول : لا يزال الدين
قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، وعن
هامش
( 1 ) الزخرف : 28 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 4 ص 597 نقلا عن معاني الأخبار .
( 3 ) تفسير الميزان : ج 18 ص 111 .