تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
الخليفة يدل على عموم ذلك ، فيكون الانسان خليفة له في جميع الشؤون وكافة الأمور على جميع ما استخلف عليه الخليفة ، فلا تختص خلافته ببعض دون بعض ، بل هو خليفة عليهم جمعيا ، ولذلك لزم أن يكون خليفة الله تعالى عالما بجميع صفات المستخلف وشؤون ما يستخلفه عليه ، كما يجب أن تكون له القدرة الضرورية للتصرف في الأمور ( 1 ) ، وهو الانسان الكامل الذي يكون خليفة الله تعالى في خلقه . ثم إن هذا الانسان الذي يكون كذلك لا يكون جميع آحاده ، ضرورة أن هذه الخصائص ليست لجميعهم ، فالمراد منه بعض الآحاد منه وهو الأوحدي من هذا النوع ، ولكن مقتضى تعبيره بأني جاعل في الأرض خليفة ، ولم يقل سوف أجعل أو جعلت هو استمرار هذا الجعل في أمد الزمان من أول خلقة آدم إلى يوم القيامة فأول فرد من أفراد الانسان يكون كذلك ، وإلا لم يكن هو جاعلا في الأرض خليفة ويدوم ذلك كذلك إلى آخر الزمن ، كما يشهد له مؤثقة إسحاق بن عمار المروية في الكافي حيث قال : قلت لأبي الحسن الأول : ألا تدلني على من آخذ عنه ديني ؟ فقال : هذا على ، إن أبي أخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال : يا بني إن الله عز وجل قال : إني جاعل في الأرض خليفة ، وأن الله عز وجل إذا قال قولا وفي به ( 2 ) . فوجود الانسان الكامل الذي يكون خليفة الله تعالى لا يختص بزمان دون زمان . وقوله تعالى : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " ( 3 ) بتقريب : أن
هامش
( 1 ) راجع الإمامة والولاية : ص 13 - 19 ، امامت ورهبرى : ص 188 ، تفسير الميزان : ج 1 ص 115 - 122 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 49 نقلا عن الكافي . ( 3 ) البقرة : 124 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 31 | السيد محسن الخرازي