تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
معلومة الانتفاء وانحصار اللطف فيه معلوم للعقلاء ، ووجوده لطف ، وتصرفه لطف آخر ، وعدمه منا ( 1 ) وبالجملة لا شبهة في الصغرى في المقام ، كما لا شبهة في كبرى لزوم اللطف فيما إذا كان خاليا عن الموانع والمفاسد ، وأما ما يتراءى من بعض الشبهات حول قاعدة اللطف في بعض المقامات كاستكشاف رأي المعصوم عقلا بقاعدة اللطف من الاجماع كما ذهب إليه الشيخ الطوسي - قدس سره - فهو من ناحية الصغرى لا من ناحية الكبرى ، وقد أشار إليه المصنف - قدس سره - في أصول الفقه فراجع ( 2 ) . هذا كله بحسب الأدلة العقلية وأما الأدلة السمعية التي تدل على لزوم وجود الامام للناس فكثيرة جدا ولا بأس بالإشارة إلى جملة منها . فمن الآيات : قوله تعالى : " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " ( 3 ) بتقريب : أن الخليفة حيث لم تكن مقيدة بالإضافة إلى مخلوق معين مما يؤكد أن الانسان خليفة الجاعل لا غيره ، كما هو الظاهر من نظيره كقول رئيس الدولة : إني جاعل في هيئة الدولة خليفة ، فإن العرف يفهمون منه أن المقصود هو خليفة نفسه لا غيره . هذا مضافا إلى أن المقام الذي كان مطلوبا للملائكة هو مقام الخلافة الإلهية لا مقام خلافتهم عن الماضين من المخلوقات الأرضية فالمراد هو جعل الانسان خليفة له تعالى . وحيث لم يذكر جهة الخلافة ، كانت الخلافة ظاهرة في كون الانسان خليفة له في مختلف الشؤون وكافة الأمور ، كما أن عدم ذكر ما استخلف عليه
هامش
( 1 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 362 الطبع الحديث . ( 2 ) أصول الفقه : ج 2 ص 108 . ( 3 ) البقرة : 30 .