تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
الإمامة في إبراهيم غير النبوة ، كما يشهد تأخر جعلها عنها فإن جعله إماما بعد الابتلاء بالكلمات ومن ابتلاءاته ذبح إسماعيل ، مع أنه لم يولد له ولد إلا في حال شيخوخيته وفي هذا الحال قد مضت من نبوته سنوات متعددة ، فجعل الإمامة بعد جعل النبوة ثم سألها إبراهيم - عليه السلام - لذريته فأجيب بأن هذا المقام لا يناله الظالمون منهم ، فالامامة منزلة بلوغ الانسان إلى غاية مقامات الانسانية بحيث يليق بأن يكون مقتدى لمن سواه من المخلوقين ، ويمكن له أن يهديهم بهدايته الايصالية نحو سعادتهم في الدارين . مضافا إلى هدايتهم بالهداية الارشادية ، كما قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - من أن الامام وظيفته هداية الناس في ملكوت أعمالهم بمعنى سوقهم إلى الله سبحانه بإرشادهم وإيرادهم درجات القرب من الله سبحانه ، وإنزال كل ذي عمل منزله الذي يستدعيه عمله ( 1 ) . ثم إن سؤال إبراهيم هذا المقام لذريته شاهد على عظمة هذا المقام ، وجواب الله تعالى عن محرومية بعض ذريته عنه بكونها عهد الله ، وهو لا يناله الظالمين أيضا شاهد على عظمة تلك المنزلة ، كما أن هذا الجواب ظاهر في بقاء هذا المقام في ذريته حيث أخرج من ذريته جميع الظالمين فقط وبقي الباقي تحت الإجابة كما لا يخفى ، فالآية تدل على بقاء الإمامة في نسله إجمالا ، كما يؤيده ما جاء في الرواية من أن المراد من قوله تعالى : " وجعلها كلمة باقية في عقبة " ( 2 ) هو بقاء الإمامة في نسل إبراهيم إلى يوم الدين ، على ما حكي عن المجمع ، ويؤيده الروايات المتعددة التي وردت في بقاء الإمامة في نسل الحسين - عليه السلام - إلى يوم القيامة مستشهدا بالآية المذكورة . منها ما عن أبي بصير قال : " سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن قوله الله
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 18 ص 111 . ( 2 ) الزخرف : 28 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 32 | السيد محسن الخرازي