شرح
موجب لبعث الرسل والأنبياء أيضا كما لا يخفى فوجود الامام كوجود النبي
واجب فيما إذا لم يكن الناس معصومين كما هو المفروض .
سؤال : وهو أن الامام يجب وجوده فيما إذا علم بخلوه عن المفسدة ، وحيث
لا علم به فلا يكون وجود الامام واجبا ، ولا فائدة في دعوى عدم العلم
بالمفسدة ، لان احتمالها قادح في وجوب نصب الإمام كما لا يخفى .
وأجاب عنه المحقق اللاهيجي - قدس سره - : بأن الأمور المتعلقة بالامام
على قسمين : الدنيوية والأخروية ومن المعلوم أن مفسدة وجود الامام بالنسبة
إلى الأمور الدينية معلومة الانتفاء ، فإن المفاسد الشرعية في الأمور الدينية معلومة
شرعا ، ولا يترتب شئ منها على وجود الامام ، وهذا ضروري عند العارف
بالمفاسد الشرعية ، وحيث كان كل واحد منا مكلفون بترك المفاسد الشرعية ،
فلا يجوز أن لا تكون تلك المفاسد معلومة لنا ، وإلا لزم التكليف بالمجهول وهو
كما ترى .
وأيضا من الواضح أن نصب الإمام بالنسبة إلى الأمور الدنيوية لا مفسدة
فيه إذ الأمور الدنيوية راجعة إلى مصالح العباد ومفاسدهم في حياتهم الدنيوية
وحفظ النوع والاخلال به ، وهي معلومة لكافة العقلاء ، ولا يترتب من وجود
الامام شئ من المفاسد فيها ، بل العقل جازم بأن لا يمكن سد مفاسد أمور
المعاش إلا بوجود سلطان قاهر عادل .
فإذا عرفت ذلك فنقول بطريق الشكل الأول نصب الإمام عن الله تعالى
لطف خال عن المفاسد ، وكل لطف خال عن المفاسد واجب على الله تعالى ،
فنصب الامام واجب عليه تعالى وهو المطلوب ( 1 ) . وإلى ما ذكر من الشبهة
والأجوبة عنها يشير قول المحقق الطوسي - في متن تجريد الاعتقاد - : والمفاسد
هامش
( 1 ) سرمايه ايمان : ص 108 ، وشرح تجريد الاعتقاد : ص 362 الطبع الحديث .