تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
موجب لبعث الرسل والأنبياء أيضا كما لا يخفى فوجود الامام كوجود النبي واجب فيما إذا لم يكن الناس معصومين كما هو المفروض . سؤال : وهو أن الامام يجب وجوده فيما إذا علم بخلوه عن المفسدة ، وحيث لا علم به فلا يكون وجود الامام واجبا ، ولا فائدة في دعوى عدم العلم بالمفسدة ، لان احتمالها قادح في وجوب نصب الإمام كما لا يخفى . وأجاب عنه المحقق اللاهيجي - قدس سره - : بأن الأمور المتعلقة بالامام على قسمين : الدنيوية والأخروية ومن المعلوم أن مفسدة وجود الامام بالنسبة إلى الأمور الدينية معلومة الانتفاء ، فإن المفاسد الشرعية في الأمور الدينية معلومة شرعا ، ولا يترتب شئ منها على وجود الامام ، وهذا ضروري عند العارف بالمفاسد الشرعية ، وحيث كان كل واحد منا مكلفون بترك المفاسد الشرعية ، فلا يجوز أن لا تكون تلك المفاسد معلومة لنا ، وإلا لزم التكليف بالمجهول وهو كما ترى . وأيضا من الواضح أن نصب الإمام بالنسبة إلى الأمور الدنيوية لا مفسدة فيه إذ الأمور الدنيوية راجعة إلى مصالح العباد ومفاسدهم في حياتهم الدنيوية وحفظ النوع والاخلال به ، وهي معلومة لكافة العقلاء ، ولا يترتب من وجود الامام شئ من المفاسد فيها ، بل العقل جازم بأن لا يمكن سد مفاسد أمور المعاش إلا بوجود سلطان قاهر عادل . فإذا عرفت ذلك فنقول بطريق الشكل الأول نصب الإمام عن الله تعالى لطف خال عن المفاسد ، وكل لطف خال عن المفاسد واجب على الله تعالى ، فنصب الامام واجب عليه تعالى وهو المطلوب ( 1 ) . وإلى ما ذكر من الشبهة والأجوبة عنها يشير قول المحقق الطوسي - في متن تجريد الاعتقاد - : والمفاسد
هامش
( 1 ) سرمايه ايمان : ص 108 ، وشرح تجريد الاعتقاد : ص 362 الطبع الحديث .