تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
الإمام الثاني عشر - أرواحنا فداه - وتصرفه فائدة من فوائد وجوده ، لان فوائد وجوده كثيرة وإن كان غائبا ، الأول : أنه قد ورد في الحديث القدسي عنه تعالى أنه قال : " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف " ( 1 ) فيعلم منه أن الباعث على ايجاد الانسان هو المعرفة بالله تعالى ، فليكن في كل وقت فرد بين آحاد الانسان يعرفه كما هو حقه ، ولا تحصل المعرفة كما هو حقه في غير النبي والامام ، فلابد من وجود الحجة في الأرض حتى تحصل المعرفة به كما هو حقه بين الناس . والثاني : أن مجرد وجوده لطف وفيض في حق الناس ولو لم يكن ظاهرا ، لان وجوده باعث نزول البركات والخيرات ، ومقتض لدفع البليات والآفات ، وسبب لقلة سلطة الشياطين من الجن والإنس على البلاد ، فإن آثار الشيطان كما وصلت إلى البشر دائما كذلك لزم أن تصل آثار رئيس الموحدين وهو الحجة الإلهية إليهم ، فوجود الحجة في مقابل الشيطان للمقاومة مع جنوده ، فلو لم يكن للامام وجود في الأرض صارت سلطة الشيطان أزيد من سلطة الأولياء ، فلا يمكن للانسان المقاومة في مقابل جنود الشيطان . والثالث : أن غيبة الإمام الثاني عشر - أرواحنا فداه - تكون عن أكثر الناس ، لا عن جميعهم ، لوجود جمع يتشرفون بخدمته ، ويأخذون جواب الغوامض من المسائل ويهتدون بهدايته ، وإن لم يعرفوه . انتهى ملخص كلامه ( 2 ) . سؤال : وهو أن الامام يجب وجوده لو لم يقم لطف آخر مقامه كعصمة جميع الناس . والجواب عنه واضح ، لأن المفروض عدم إقامة هذا اللطف ، وإلا فلا
هامش
( 1 ) مصابيح الأنوار : ج 2 ص 405 . ( 2 ) أنيس الموحدين : ص 132 - 134 .