تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
فاتضح أن الامام لزم أن يكون متعينا بنصب إلهي ، ولذلك نص النبي - صلى الله عليه وآله - من جانب الله تعالى في مواضع متعددة على إمامة علي - عليه السلام - وأولاده الأحد عشر - عليهم السلام - كما نص كل إمام على من يليه من جانب النبي - صلى الله عليه وآله - وهذه النصوص متواترة جدا يشهد بوجودها الجوامع الروائية من العامة والشيعة كإثبات الهداة للشيخ الحر العاملي والبحار وأصول الكافي ومنتخب الأثر وغاية المرام وعبقات الأنوار وكتاب الغدير وغيرها . وهاهنا سؤال : وهو أنه لا ريب في كون وجود الامام لطفا فيما إذا كان ظاهرا ومتصرفا في الأمور وأما إذا لم يكن ظاهرا ولم يتمكن الناس من درك محضرة ، كالامام الثاني عشر - عليه السلام - في زمان الغيبة ، فمجرد وجوده كيف يكون لطفا في حق العباد ؟ والجواب عنه ظاهر مما مر ، من أن وجود الانسان الكامل في نظام العالم مما يقتضيه علمه تعالى بالنظام الأحسن ورحمته المطلقة وإطلاق كماله ولا مانع منه ، فيلزم وجوده وإلا لزم الخلف في كونه كمالا مطلقا ، فوجود الامام - الذي هو إنسان كامل - لطف ، وتصرفه وظهوره لطف آخر ، فلا يضر فقد لطف من جهة المانع بوجود اللطف من جهة أو جهات أخر ، لأن المفروض عدم وجود مانع من جهة أخرى . هذا مضافا إلى أن إرشاد الامام وتصرفه لا يختص بالانسان ، بل يعم الجن أيضا ، لأنهم مكلفون ومحجوجون بوجوده على أن بعض الخواص كانوا يسترشدون بإرشاده وعناياته في الغيبة الصغرى بل الكبرى أيضا ، كما تشهد له التشرفات المكررة لبعض المكرمين من العباد . هذا مع الغمض عما يتصرف في النفوس من وراء الحجاب والستار . قال الحكيم المتأله المولى محمد مهدي النراقي في الجواب عن ذلك : إن ظهور