تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
لتخصيص نقض الغرض بنوع منها كما يظهر من بعض الكتب الكلامية ، مع أن كل نوع منها راجح من دون اقتران مانع ، فبترك كل واحد يوجب نقض الغرض ، ولعل الاكتفاء ببعض الأنواع ، من باب المثال فافهم . فالأولى هو عدم التخصيص ببعض تلك الأنواع ، ولعل إليه يؤول ما في متن تجريد الاعتقاد حيث قال : الامام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلا للغرض ( 1 ) . ثم إن مقتضى كون وجود الامام كالنبي لطفا مضاعفا ان كل واحد من أبعاد وجوده وفوائده يكون كافيا في لزوم وجوده ، فإن طرأ مانع عن تحقق بعضها كالتصرف الظاهري بين الناس يكفي الباقي في لزوم وجوده وبقائه . وينقدح مما ذكر أن ظهور الإمام للناس لطف زائد على وجوده الذي يقتضيه علمه تعالى بالنظام الأحسن وإطلاق كماله ، فإرشاده وتعليمه وتزكيته للناس لطف آخر ، وهكذا بقية الشؤون التي تكون للامام . هذا مضافا إلى أن إرشاده وتعليمه وتزكيته للجن أيضا لطف في حقهم فإنهم مكلفون ومحجوجون بالحجج الإلهية كما لا يخفى . ثم بعد وضوح أن الإمامة كالنبوة اتضح لك أنها أمر فوق قدرة البشر ، فلا تنالها يده ولا يمكن له تعيينها واختيارها ، بل هي فعل من أفعاله تعالى فيجعلها حيث يشاء وهو أعلم بمن يشاء ومنه يظهر أنه لا مجال للبحث عن وجوب نصب الإمام على الناس وكيفيته ، فإن ذلك من فروع الامارة الظاهرية مع عدم تعيين الخليفة الإلهية عن الله تعالى . وأما مع تعيينها فلا مجال للبحث عنه إذ المعلوم أن الامارة له ، كما أنه لا بحث مع وجود النبي المرسل عن وجوب نصب الأمير على الناس ، لان الامارة من شؤون النبي المرسل كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 362 الطبع الحديث .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 26 | السيد محسن الخرازي