تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
تعالى لعلوه عن ذلك وهو المقدمة الأولى ، ولعل قوله : " لا إله إلا هو رب العرش الكريم " إشارة إلى عدم حاجته إلى خلقة الإنسان ومعاده ، لأنه مالك الملك ، والذي يكون كذلك ، لا حاجة إلى غيره ، فنيل الإنسان إلى غايته وعدمه لا يؤثران في مالكيته للملك ، وإنما الخلقة ومعادها تنشأ من علوه ، وكماله ، وغناه ، فلا مورد لاستكمال الكامل المطلق بالخلقة والمعاد . الثالثة : أن المستفاد من دليل الحكمة هو معاد الإنسان كما تشير إليه الآية الكريمة ، وأما معاد عالم المادة والحيوانات فقد ذهب بعض أساتيذنا إلى الاستدلال له بدليل الحكمة ، ولكنه محل تأمل ، لإمكان أن يقال : إن خلقة المادة والحيوانات لانتفاع الإنسان ، كما يدل عليه قوله تعالى : " وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " ( 1 ) ، فمع وجوده هذه الغاية في خلقة المادة والحيوانات ، وهي استفادة الإنسان منها بحيث يتمكن من الحياة الدنيوية حتى يعيش ويعمل ما يعمل ليست خلقتها عبثا وسفها ، ولو لم يكن لها معاد فإثبات المعاد لهما بهذا الدليل محل تأمل ، بل منع ، نعم لو لم يكن للإنسان معاد فلا يكون خلقة كل ذلك إلا عبثا وسفها وباطلا كما لا يخفى . وكيف كان فإذا عرفت هذه المقدمات يكون خلقة الإنسان أحسن شاهد على وقوع المعاد ، إذ العبث لا يصدر منه تعالى ، فإذا كان الإنسان مخلوقا فلا يكون عبثا مع أنه لا يخرج عن العبثية إلا بوقوع المعاد ، فحكمته تعالى توجب البعث والمعاد ، كما صرح به المحقق الطوسي - قدس سره - في متن تجريد الاعتقاد ( 2 ) . وقال العلامة الطباطبائي - قدس سره - في ذيل قوله تعالى : " وما خلقنا
هامش
( 1 ) الجاثية : 13 . ( 2 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 405 الطبع الجديد .