تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
2
شرح
- دليل العدالة : ويمكن تقريبه بأن الله تعالى عادل والعادل لا يسوي بين الظالم والمظلوم كما لا يقدمه ولا يقدره عليه ، بل ينتقم من الظالم ، فهو تعالى ينتقم من الظالم ، ولا يسوي بين الظالم والمظلوم ، ولا يقدمه ولا يقدره على المظلوم . ثم ينضم إليه القياس الاستثنائي ، ويقال : لو لم يكن للإنسان معاد ، لزم التسوية بين الظالم والمظلوم ، ولزم إقدار الظالم على المظلوم ، ولزم الإخلال بالانتقام من الظالمين ، ولكنه تعالى منزه عن تلك الأمور فالعماد ثابت للإنسان حتى يجزي كل إنسان بما يستحقه . وتوضيح ذلك أيضا يحتاج إلى بيان أمور : الأول : أن الله تعالى عادل ولا يظلم شيئا ، لأنه كمال محض ومحض الكمال لا يكون ناقصا ، حتى يظلم ، والظلم معلول النقص ، إذ سببه إما الجهل أو حاجة الظالم ، أو شقاوته وخبث ذاته ، أو حسادته ، وكل واحد نقص ، وهو منتف فيه تعالى ، وقد مر تفصيل ذلك في بحث العدل فراجع . الثاني : أن التسوية بين الظالم والمظلوم في الجزاء ، كتقديم الظالم على المظلوم ، وإعداده وإعانته ، في كونه ظلما وقبيحا ، وتنافي العدل ، لأن العدل هو إعطاء كل ذي حق حقه ، والتسوية كالتقديم إبطال الحق وهو عين الظلم . الثالث : أنه لو لم يكن معاد لجزاء الإنسان لزم التسوية بين المجرمين والصالحين ، وتقديم الظالمين على المظلومين ، وإعداد الأشرار واقدارهم ، لأن أبناء البشر كانوا ويكونون على الصلاح والفساد ، وعلى الإصلاح والإفساد ، وعلى الهداية والضلالة ، وكثيرا ما تتغلب الفئة الظالمة على المظلومة ، والأشرار على الصلحاء ، وعليه فإن اكتفى بهذه الدنيا ولا يكون ورائها الآخرة ، كان معناه هو عدم مكافاة الظالمين والمجرمين ، وعدم جزاء الصالحين والمتقين ، بل
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 263 | السيد محسن الخرازي