تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
عدم ، أو خلف كل عمران تخريب ، وإن كل نيل للتخلية فما يحكم على النظام العالمي إلا التحير والضلال ، وتكرار المكررات ، فيقوم وجود كل شئ على العدم والباطل " ( 1 ) . وقرره الحكم المتأله محمد مهدي النراقي بوجه آخر ، وهو : " أنا نرى في هذا العالم بعض الناس يطيعون ، وبعضا آخر يعصون ، وبعضهم يحسنون ، وبعضا آخر يسيئون ، وبعضهم يديمون في العبادة والطاعة ، وبعضا آخر يديمون المعاصي والسيئات ، ونرى جمعا في الخيرات والمبرات ، وجمعا آخر في الظلم والخطيئات . ونرى طائفة نالوا مقام رضاية الله تعالى ، وفرقة أخرى ذهبوا في الطغيان والضلال ، ونرى طبقة في الإحسان والنصح ، وزمرة في الملاهي والمناهي . ونرى مع ذلك أن الموت يعرض على جميعهم ويفنيهم ، مع عدم نيل كل واحد منهم بجزاء عمله ، فلو لم يكن عالم آخر يجزى كل واحد بعمله ، لكان خلقة هذا النوع العظيم شأنه عبثا وسفها " ( 2 ) ونحوه كلام الفاضل الشعراني - قدس سره - في ترجمة وشرح تجريد الاعتقاد ( 3 ) فراجع . وكيف كان فما يخرج خلقة الإنسان عن السفاهة والعبث ، هو وقوع المعاد ، لأن يصل الإنسان إلى نتيجة عمله الذي عمله في الدنيا ، من الاستكمال أو جزائه ، وإليه يؤول قوله تعالى : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم " ( 4 ) . فقوله : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " إشارة إلى أن خلقة الإنسان بدون الرجوع والمعاد ليس إلا عبثا وسفاهة وهي المقدمة الثانية . وقوله تعالى : " فتعالى الله الملك الحق " إشارة إلى عدم وقوع العبث منه
هامش
( 1 ) زندگى جاويد . ( 2 ) أنيس الموحدين : ص 232 ، الطبع الجديد . ( 3 ) ترجمة وشرح تجريد الاعتقاد : ص 564 . ( 4 ) المؤمنون : 115 - 116 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 259 | السيد محسن الخرازي