شرح
السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا ان نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن
كنا فاعلين " ( 1 ) : " إن للناس رجوعا إلى الله وحسابا على أعمالهم ليجازوا عليها
ثوابا وعقابا ، فمن الواجب أن يكون هناك نبوة ودعوة ، ليدلوا بها إلى ما يجازون
عليه من الاعتقاد والعمل ، فالمعاد هو الغرض من الخلقة الموجب للنبوة ، ولو لم
يكن معاد لم يكن للخلقة غرض وغاية ، فكانت الخلقة لعبا ولهوا منه تعالى ، وهو
غير جايز ولو جاز عليه اتخاذ اللهو لوجب أن يكون بأمر غير خارج من نفسه لا
بالخلق الذي هو فعل خارج من ذاته ، لأن من المحال أن يؤثر غيره فيه ويحتاج
إلى غيره بوجه ، وإذ لم يكن الخلق لعبا فهناك غاية وهو المعاد ، ويستلزم ذلك
النبوة ، ومن لوازمه أيضا نكال بعض الظالمين إذا ما طغوا وأسرفوا وتوقف عليه
إحياء الحق ، كما يشير إليه قوله بعد ، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا
هو زاهق " ( 2 ) .
وقال أيضا في ذيل قوله تعالى : " وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا
ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار " ( 3 ) : " وهو احتاج من
طريق الغايات ، إذ لو لم يكن خلق السماء والأرض وما بينهما وهي أمور مخلوقة
مؤجلة توجد وتفنى - مؤديا إلى غاية ثابتة باقية غير مؤجلة كان باطلا ، والباطل
بمعنى ما لا غاية له ممتنع التحقق في الأعيان ، على أنه مستحيل من الحكيم ، ولا
ريب في حكمته تعالى " ( 4 ) .
وقرب في كنز الفوائد في أصول العقائد دليل الحكمة بما حاصله : " أن بعد
ثبوت حكمة الله تعالى في أفعاله نعلم بأن خلقة العالم ليست عبثا ، بل فيها حكمة
هامش
( 1 ) الأنبياء : 16 - 17 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 14 ص 283 - 284 .
( 3 ) ص : 27 .
( 4 ) تفسير الميزان : ج 17 ص 206 .