تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
خلقه عبثا وباطلا ، ولكن الله تعالى لا يفعل عبثا وسفها ، فالمعاد للإنسان ثابت ، فحكمته تعالى تقتضي أن يكون للإنسان حياة دائمية ومعاد في القيامة وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان مقدمات . الأولى : أن الله تعالى حكيم ، والحكيم لا يفعل العبث والسفه ، لأنه قبيح لرجوعه إلى ترجيح المرجوح ، أو لأنه محال ، لأوله إلى الترجح من غير مرجح ، وقد مر البحث عنه في العدل ، ولا ينافي ذلك ما عرفته في المباحث المتقدمة من أن الله تعالى لا غاية له وراء ذاته ، لأن المقام يثبت الغاية للفعل لا للفاعل وكم من فرق بينهما . الثانية : أن العبث والسفه هو ما لا يترتب عليه غاية عقلائية ، مثل ما إذا صرف ذو ثروة ماله فيما لا منفعة له ، أو فيما يكون منفعته أقل مما صرفه ، ولا يكون الصرف ذا حكمة ، إلا إذا ترتب عليه المنفعة الزائدة عما صرف ، فالفعل لا يخرج عن العبثية والسفاهة ، إلا إذا ترتب عليه فائدة وغاية عقلائية . وعليه فخلقة الإنسان مع ابتلائه بأنواع المشكلات ، وكون نهايته الفناء من دون ترتب فائدة على ذلك بالنسبة إلى الله تعالى لكونه كمالا محضا وغنيا مطلقا ، ولا بالنسبة إلى المخلوق بعد فرض كونه سيصير فانيا عبث وسفاهة ، لأنه بمنزلة ذي صنعة يصنع شيئا مهما ثم يخربه قبل أن يستفيد منه نفسه أو غيره ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وعبادة الإنسان وإطاعته لله عز وجل لا تنفع في حقه تعالى ، لكونه غنيا مطلقا ، ولا في حق المطيع بعد كون المفروض أنه سيصير فانيا ، والاستكمال بالطاعة والعبادة لا مطلوبية له إلا إذا كان المطيع باقيا ، فإن العبادة والطاعة حينئذ توجبان رفعة نفس المطيع إلى مقام يتلذذ منه ، كالقرب والدنو من ساحة ربه المتعال ، وكلياقته للمجالسة مع الأولياء الكرام ، في جنات النعيم وغير ذلك . قال الأستاذ الشهيد المطهري - قدس سره - : " إن كان خلف كل وجود
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 258 | السيد محسن الخرازي