تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
الموتى " فقال الله له : " أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم " فأخذ إبراهيم - صلوات الله عليه - الطاووس والديك والحمام والغراب ، قال الله عز وجل : " فصرهن إليك " أي قطعهن ثم اخلط لحماتهن ( لحمهن - خ ل ) وفرقها على كل عشرة جبال ، ثم خذ مناقيرهن وادعهن يأتينك سعيا ، ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة جبال ثم دعاهن فقال : أجيبيني بإذن الله تعالى ، فكانت يجتمع ويتألف لحم كل واحد ، وعظمه إلى رأسه ، طارت إلى إبراهيم ، فعند ذلك قال إبراهيم : " إن الله عزيز حكيم " ( 1 ) قال العلامة المجلسي - قدس سره - : " تلك الأخبار تدل على أنه تعالى يحفظ أجزاء المأكول في بدن الآكل ، ويعود في لحشر إلى بدن المأكول كما أخرج تلك الأجزاء المختلطة والأعضاء الممتزجة من تلك الطيور وميز بينها " ( 2 ) . وروى عن هشام بن الحكم أنه قال الزنديق للصادق - عليه السلام - : " أنى للروح بالبعث والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرقت ؟ فعضو في بلدة تأكلها سباعها ، وعضو بأخرى تمزقه هوامها ، وعضو قد صار ترابا ، بني به مع الطين حائط قال : إن الذي أنشأه من غير شئ وصوره على غير مثال كان سبق إليه ، قادر أن يعيده كما بدأه ، قال : أوضح لي ذلك ، قال : إن الروح مقيمة في مكانها : روح المحسنين في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا منه خلق ( وفي المصدر : كما منه خلق ) وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ، فما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وأن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 36 - 37 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 37 .