شرح
الأرض فتربو الأرض ، ثم مخض مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير
الذهب من التراب ، إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع
تراب كل قالب ( وفي المصدر : كل قالب إلى قالبه فينتقل ) فينتقل بإذن الله
تعالى إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها ، وتلج الروح فيها فإذا
قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا " ( 1 ) .
وروى في الكافي عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال :
" سئل عن الميت يبلى جسده ، قال : نعم ، حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته
التي خلق منها ، فإنها لا تبلى ، تبقي في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق
أول مرة " ( 2 ) .
قال العلامة المجلسي - قدس سره - : توضيح : " مستديرة إي بهيئة الاستدارة
أو متبدلة متغيرة في أحوال مختلفة ككونها رميما وترابا ، وغير ذلك ، فهي محفوظة
في كل الأحوال " ( 3 ) انتهى موضع الحاجة .
وعليه فلا مانع من جمع المتفرقات خصوصا إذا اكتفى بالطينة الأصلية كما
هو مفاد بعض الأخبار .
السادس : في إمكان المعاد : ولا يخفى أن عود الأرواح إلى أبدانها ممكن ذاتا
ولا استحالة فيه ، لما عرفت من أن عود الأرواح إلى أبدانها ليس إعادة المعدوم ،
حتى يقال باستحالتها ، لأن المعدوم لا شيئية له حتى يعاد ، ففرض إعادة
المعدوم لا يعقل إلا إذا فرض المعدوم موجودا حتى يكون قابلا للإعادة ، ومع
هذا الفرض يجتمع العدم والوجود في شئ واحد وهو محال ، وأيضا عودة
الأرواح ، وتجديد الحياة ، تكون بعد موت الأبدان ، لا في حال موت الأبدان
حتى يكون تناقضا ، فمع عودة الأرواح عادت الحياة ، ولا موت للأبدان ، فلا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 37 - 38 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 43 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 43 .