تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
ميتون " . الخامس : أن إعادة الأرواح إلى الأبدان في القيامة لا تكون إعادة المعدوم ، لأن المفروض كما عرفت هو بقاء الأرواح في البرزخ ، فالأرواح لا تكون معدومة حتى تكون إعادتها إعادة المعدوم ، كما لا يكون أيضا إعادة أجزاء البدن إعادة المعدوم ، لأن الأجزاء المتفرقة موجودة معلومة عند الله تعالى ، ولا يعزب شئ منها عن علمه تعالى مهما تبدلت وتغيرت . هذا مضافا إلى عدم اشتراط بقاء أجزاء مادة البدن في عينية الإنسان المعاد واتحاده مع الإنسان الذي كان في الدنيا عقلا ، لما عرفت من أن تشخص الشخص بحقيقته ، وهي روحه ، ولذا لم يضر ببقائه تبدل أجزائه في الحياة الدنيا بتمامها ، مع ما قيل من أن أجزاء الإنسان تتبدل مرات عديدة في طول سنوات عمره ( 1 ) ، ويشهد له حكم المحاكم بمجرمية من ارتكب جرما في أيام شبابه ، ثم هرب واخذ في أيام هرمه ، ولزوم عقوبته مع تبدل أجزاء بدنه مرات عديدة ، في طول حياته فلو خلق مثل بدن ميت في العقبي ، وأعيد روحه إليه ، لكانت العينية محفوظة كما لا يخفى ، ولكن مقتضى الأدلة الشرعية هو خلق البدن من الأجزاء المتفرقة التي كانت بدنا له في أيام الدنيا ، كما يشهد له قوله تعالى : " وكذلك تخرجون " ( 2 ) ، فإن الإخراج والخروج فرع بقائهم في الأرض ، وإلا فلا يصدق عنوان الإخراج والخروج وغير ذلك من الشواهد والأدلة . ولعل إليه يؤول ما ذكره المحقق اللاهيجي - قدس سره - : " من أن المحققين يقولون : إن البدن بعد مفارقة الروح ، وإن انعدم بحسب الصورة ، ولكن يبقى بحسب المادة ففي وقت الإعادة أفيض عليها مثل الصورة الأولية ، وتتعلق الروح الباقية بالبدن المعاد ( وتتحد الهوهوية ) لأن تشخص الإنسان بتشخص النفس
هامش
( 1 ) راجع معارف قرآن : جلسة 49 ص 414 - 421 . ( 2 ) الروم : 19 .