تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
يجتمع موت الأبدان مع حياتها حتى يناقضها ، وعليه فالمعاد هو إعادة الموجود إلى الموجود ، لبقاء الأرواح ولبقاء أجزاء الأبدان ، أو مادتها ، وتجديد حياة الأبدان بعد موتها لا في حال موتها ، وهذا لا استحالة فيه ، بل أمر ممكن ذاتا هذا كله بالنسبة إلى الإمكان الذاتي . وأما الإمكان الوقوعي فهو أيضا واضح ، إذ لا يستلزم المعاد محالا ، بل المقتضي لوجوده موجود ، ولا مانع منه ، أما المقتضي فهو لتمامية شرط الفاعلية بسبب كونه موافقا للحكمة والعدالة ونحوهما كما سيأتي إن شاء الله بيانه ، وأما عدم المانع فلعدم وجه صحيح ليمتنع وقوعه ، بل أدل شئ على إمكان وقوعه ، هو وقوع مثل المعاد وهو الرجعة في الدنيا ، إذ الرجعة في الحقيقة عود الأرواح إل أبدانها كالمعاد ، وإنها الفرق بينهما في التوقيت وعدمه ، وقد عرفت آنفا إمكان الرجعة ، ووقوعها في الأمة السالفة بنص القرآن الكريم ، وعرفت أيضا قيام الأخبار المتواترة على وقوعها في الأمة الاسلامية بعد ظهور الإمام الثاني عشر - أرواحنا فداه - فما تخيل أنه مانع ليس بمانع ، وإنما هو حاك عن قصور المتخيل في درك الحقائق كما لا يخفى ، فلا يبقى إلا استبعادات من الكفار والملحدين ، وهذه الاستبعادات ناشئة عن قياس قدرة الخالق وعلمه بقدرة المخلوق وعلمه ، وإلا فمن آمن بالله تعالى وأوصافه على ما اقتضته الأدلة والبراهين القطعية ، لا يستبعد صدور شئ منه تعالى ، وقد أشار إلى بعضها في القرآن الكريم مع الجواب عنه كقوله تعالى : " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " ( 1 ) ، والآية الكريمة أشارت إلى قدرته تعالى التي أوجبت إنشاء العظام وغيرها أول مرة وإلى علمه الواسع الذي لا يعزب عنه شئ من المخلوقات
هامش
( 1 ) يس : 78 .