تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
الجنان الواسطة ، والنعيم الدائمة ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ؟ ! وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، أن أبي حدثني عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - : أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جس هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، وما كذبت ولا كذبت " ( 1 ) ، وقال أيضا في خطبته المعروفة : " خط الموت على ابن آدم مخط القلادة على جيد الفتاة " إلى آخرها ، مع أن الزينة بدون المتزين لا إمكان لها . وقيل لمحمد بن علي - عليهما السلام - : " ما الموت قال : هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة إلا أنه طويل مدته لا ينتبه منه إلا يوم القيامة ، فمن رأي في نومه من أصناف الفرح مالا يقادر قدره ومن أصناف الأهوال مالا يقادر قدره ، فكيف حال فرح في النوم ووجل فيه ، هذا هو الموت فاستعدوا له " ( 2 ) . فالموت ليس إعداما للإنسان فإطلاق الإعدام والإفناء على بعض أنواع الموت لا يكون على سبيل الحقيقة ، إذ الأرواح باقية وتشخص الأشخاص بالأرواح ، فزيد باق ما دام روحه باقيا ، إذ البدن كالثوب فكما أن نزع الثوب لا يوجب سلب الزيدية عن زيد ، فكذلك نزع البدن لا يوجب ذلك ، ولذا كثيرا ما رأينا آباءنا أو أمهاتنا أو أقرباءنا أو أصدقاءنا في المنام بعد مماتهم ونقول : رأيناهم ولا يكون إسناد الرؤية إليهم إسنادا مجازيا ، وربما يخبرونا بالواقعيات ، وبما يختص بهم ، مما لم يعلم به إلا بهم ، فهذه آية وجودهم هم الواقع من دون ريب وارتياب . بل الموت وسيلة انتقال للإنسان وارتقائه وتخليصه عن الأوساخ والأقذار ، وسبب نجاته عن سجن الدنيا وكدوراتها ، وموجب لاستراحة المؤمن وإراحة الناس عن الكفار والأشرار ، وهو حق يأتي كل إنسان " إنك ميت وإنهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 154 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 155 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 248 | السيد محسن الخرازي