تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
الناطقة ، التي هي الروح ، ولا دخل في تشخص النفس الناطقة إلا مادة البدن مع صورة ما ، فالصورة المعينة لا مدخلية لها ، ألا ترى أن شخص الطفل بعينه هو شخص الكهل ، أو الشيخ ، مع أن بدن الكهل أو الشيخ ، ليس بدن الطفل بعينه ، فإذا كانت روح المثاب روح المطيع الباقي بعينه ، ومادة بدنه مادة بدنه بعينها ، فلا يلزم أن يكون المثاب غير المطيع ، كما لا يلزم أن يكون الكهل غير الطفل " ( 1 ) ، ولا يخفى عليك أنه إن أراد من قوله : " ولا دخل في تشخص النفس الناطقة " إلخ ، دخالة مادة ما في تشخص النفس الناطقة عقلا ، ففيه منع ، لما عرفت آنفا . وإن أراد دخالتها شرعا فهو ، وإليه يرجع أيضا ما في متن تجريد الاعتقاد حيث قال : " ويتأول ( أي العدم يتأول ) في المكلف ( بفتح اللام ) بالتفريق كما في قصة إبراهيم - عليه السلام - " وقال الشارح العلامة في شرح عبارة المحقق الطوسي - قدس سرهما - : " وأما المكلف الذي يجب إعادته فقد أول المصنف - رحمه الله - معنى إعدامه بتفريق أجزائه ولا امتناع في ذلك - إلى أن قال - : فإذا فرق أجزاءه كان هو العدم ، فإذا أراد الله تعالى إعادته جمع تلك الأجزاء وألفها كما كانت ، فذلك هو المعاد " إلى آخر عبارته فراجع ( 2 ) . ولا استغراب في هذا الجمع عن الحكيم القدير الخبير ، روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - : " إن إبراهيم - عليه السلام - نظر إلى جيفة ، على ساحل البحر تأكلها سباع البر ، وسباع البحر ثم يثب السباع بعضها على بعض ، فيأكل بعضها بعضها ، فتعجب إبراهيم - عليه السلام - فقال : " رب أرني كيف تحيي
هامش
( 1 ) سرمايه ايمان : ص 159 - 160 . ( 2 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 402 ، الطبع الجديد .