تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
حتى يرفع استبعادهم في عودة حياة العظام البالية ، وفي جميع الجزاء المتفرقة في أقطار الأرض وأكد ذلك في ضمن آيات عديدة أخرى أيضا ، منها قوله تعالى : " أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ( 1 ) ، ومنها قوله تعالى : " يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة - إلى أن قال عز شأنه - : وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج " ( 2 ) . فمن شك في صدور المعاد عن قدرته تعالى فلينظر إلى ما صدر وما يصدر عنه تعالى في خلقة الإنسان مع عجائب ما فيه ، وفي خلقة الأشجار والأثمار والنباتات ، فهل يمكن أن يقدر الله تعالى على مثل هذه الأمور ولا يقدر على إحياء الموتى بعد تفرق أجزائهم ، فالتأمل حول قدرته تعالى والعلم بأنها مطلقة ، وهكذا التأمل حول علمه تعالى وأنه لا يعزب شئ عن حيطة علمه ، يوجب رفع الاستبعادات والظنون الواهية ، إذ لا موجب لها ، بل هذه الظنون والدعاوي الباطلة لا توافق حكمة الله تعالى ، وقد أشار إليه في كتابه العزيز بقوله : " وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار " ( 3 ) ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى عند الإشارة إلى الأدلة العقلية لوقوع المعاد ووجوبه . ثم إن هذه الظنون سواء كانت عن الذين آمنوا بالله ، أو عن الذين لم يؤمنوا به ، التي لا دليل عليها تنشأ عن ضعفهم في المعرفة بالله تعالى وقدرته وعلمه ، ومضافا إلى مطابقتها لأهوائهم وأميا لهم الفاسدة ، لأن الاعتقاد بالمعاد يصلح للرادعية ، والدعوة إلى ترك اللذات والشهوات الفاسدة ، فبإنكار المعاد يرفع
هامش
( 1 ) يس : 81 . ( 2 ) الحج : 5 . ( 3 ) ص : 27 .