تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصور التي كانت في الدنيا " ( 1 ) فالحياة البرزخية مسلمة لا مجال للتشكيك فيها . الرابع : أن حقيقة الموت ليست هي الانعدام والفناء ، بل هي انقطاع ارتباط الأرواح مع الأبدان ، والانتقال من الحياة الدنيوية إلى الحياة البرزخية ، وقد عرفت قيام الأخبار المتواترة جدا على بقاء الأرواح بعد الموت ، ووجود الحياة البرزخية ، وإليه يشير ما عن مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - : " أيها الناس إنا خلقنا وإياكم للبقاء لا للفناء ، ولكنكم من دار تنقلون ، فتزودوا لما أنتم صائرون إليه وخالدون فيه ، والسلام " ( 2 ) . وما عن الحسن بن علي - عليهما السلام - حيث سئل : " ما الموت الذي جهلوه ؟ أنه قال : أعظم سرور يريد على المؤمنين إذا نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد ، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذا نقلوا عن جنتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد " ( 3 ) . وما عن علي بن الحسين - عليهما السلام - أنه قال : " لما أشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب ، نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم ، لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم ، وارتعدت فرائصهم ، ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين - صلوات الله عليه - وبعض من معه من خصائصهم تشرق ألوانهم ، وتهدأ جوارهم ، وتسكن نفوسهم ، فقال بعض لبعض : انظروا لا يبالي بالموت ، فقال لهم الحسين - عليه السلام - : صبرا بني الكرام فما الموت إلا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضراء إلى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 270 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 73 ص 96 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 154 .